فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 234

ومن حقه أن يحظى بالدعوة الرشيدة إلى الله, وإلى دينه بالحكمة والموعظة الحسنة, والمجادلة بالتي هي أحسن, وأن يتفهم ما يجب عليه من طاعة الله والتزام أوامره, بهدوء واتزان, بعيدًا عن روح الإحراق, والتدمير التي لا يتفهمها الكثيرون.

وما أدري ما يعني بروح الإحراق والتدمير، أهو إحراق وتدمير الكافرين، فإن كان كذلك فالواجب على الشعب العراقي المسلم ليس مجرد فهمها، بل الواجب العمل بها، والواجب على الكاتب دعوتهم إليها وبيانها لهم، وإن كان المراد الإحراق والتدمير للمسلمين، فهذه لا يُقصد بها تفهيمهم ما يجب عليهم كما يتوهم، بل هي من قتالهم المشروع المأمور به، لدفع الكافرين ولتكون كلمة الله هي العليا على الناس أجمعين.

فما علاقة الإحراق والتدمير بالدعوة الرشيدة التي يدعو إليها؟ إلاَّ أن يكون قصد بذلك أنَّ على المجاهدين في العراق إغماد سيوفهم وترك القتال والجهاد في سبيل الله لينقشع من الجو دخان الحرائق وأصوات التفجير والتدمير، حتى تسير الدعوة التي يزعمها رشيدة، فإن كان ذلك فما معنى تأييده للجهاد اسميًّا في حق بعض المحتلين وأعوانهم؟!

أما روح الإحراق والتدمير، فقد والله فهمها جماهير شباب الأمة، وأحدثت بفضل الله انتفاضة جهاديَّة وصحوة عالميَّة، وعرفت الأمة تصديق الأقوال بالأفعال، وأحسَّت بالعزة التي كانت تسمع بها ولا تراها، وعرفت معاني الجهاد والقتال وعلو الإسلام والولاء والبراء.

فإن كانت روح الجهاد والقتال بالوسائل الحديثة ومنها الإحراق والتدمير لا يتفهمها الكثيرون، فإن روح الانبطاح والاستسلام والاستخذاء للعدو يفهمها الغالب الأعمّ، ولكن فهمها يعني الابتعاد مسافةً بعيدةً عن فهم الإسلام كما هو، وهذا حال كاتب الفتوى كما هو مشاهد والعياذ بالله.

ولا يجوز لأحد مجاملة طرف ما, والغمغمة في بيان ما هو الحق والواجب رعايةً لخاطر هذا أو ذاك, أو لاعتقاد حسن قصده ونيته؛ فنحن لا نتهم المقاصد, ولا نشير إلى أحد, ولكننا نعلنها -بكل وضوح-: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت