العراقي للعراقي: فتنة واختلاف وفرقة وعمى وضلال وتوسع في الدماء، وما إلى ذلك من ضلالاته التي نثرها في هذه المقالة على قصرها!
أما الاندفاع بالتدمير, وتوسيع دائرة الاستهداف بظن أن هذا يصنع مستقبلًا للإسلام؛ فإنني أقول: هذا وَهْمٌ كبير لا حقيقة له, والله لا يصلح عمل المفسدين.
الله لا يصلح عمل المفسدين، ولكنَّ كاتب هذا المقال من الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنَّما نحن مصلحون، وإن كان الحق والصلاح والهُدى مما يُعرف بالعقل والهوى، دون استناد إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد صدق المنافقون في دعواهم الإصلاح، وصدق كاتب المقال في دعواه الإصلاح، وإن كان الحق والصلاح والهدى مما لا يُعرف إلا بالشريعة فكاتب المقال من المفسدين وهو كذلك والله، وإلا فأين من كتاب الله وسنة نبيه وهدي أصحابه وآثار السلف، وأين من فقه الشريعة ومعرفة مقاصدها وكلياتها وفروعها وجزئياتها: تحريم قتل ابن الوطن ولو كان كافرًا، وتحريم قتل أعوان المشركين وداعمي الجيوش إن لم يكونوا عسكريين، وأين من الإسلام أن يكون معقد الولاء والبراء أو التحريم والعصمة للدماء على الجنسية واللسان واللون؟!
فإذا وصل الأمر برجلٍ أن يُحرِّم ما لا دليل على تحريمه، بل قد أمر الله عز وجل به وسنَّه نبيه صلى الله عليه وسلم واتبعه في أصحابه من بعده، ثم يُنكر على من يفعل ذلك الأمر ويشنِّع عليه ويذمه غاية الذم، ثم يأمر الناس جميعًا بالإنكار ويوجب على كل عاقلٍ أن يُنكر بأشدَّ ما يكون من الإنكار ويوجب الجهر بذلك ولا يكتفي بالإسرار، كل هذا على ما هو خلاف الأدلة وأقلّ أحواله أنَّه بلا دليل، إذا وصل الأمر برجلٍ إلى هذا فكبِّر عليه أربعًا ثمَّ سلِّم، هذا إن جازت الصلاة عليه!!