فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 234

وأنا أعلم أن المقاومة في العراق تنتظم أطيافًا شتى من الإسلاميين, ومن غيرهم من أهل العراق, ومن بلاد الإسلام الأخرى, ويصعب التعرف على مسؤولية هذه الأعمال أو إسنادها لطرف ما ... , ولا نريد أن ننجرّ وراء الظنون والتنبؤات الإعلامية,

تهرَّب من نسبة العمليات إلى أصحابها الذين تبنَّوها وعُرفوا بها وعرفت عنهم وشهد بها القاصي والداني، لعلمه أنَّ أصحاب الفطر السوية والتوحيد الصحيح جميعهم لا يقبلون ممن هو مثله الطعن في أمثال أولئك الرجال، وحاول أن يُشكِّك في نسبتها إلى أصحابها، مع تواتر الأخبار بذلك، وخاصة ما كان من صنيع أبي مصعب الزرقاوي نصره الله وسدد رميه وجماعة التوحيد والجهاد، وإذا كان ذلك لا يثبت فلا حاجة إلى كتابته فتواه التي لن تكون ثابتةً عنه، ولو طعن في ثبوت القائم على تلك العمليات المباركات، لزمه الطعن في صحة وقوع تلك العمليات! وهذا ما لا سبيل إليه.

وليست المسألة ظنونًا وتنبؤات إلا إن أراد بعض العمليات، أما المنهج والسياسة العسكرية التي تستهدف ما لا يروق له من الأهداف، فأصحابها معروفون عند الناس عامة وعنده خاصَّة.

لكن يكفي بيان حكم هذه الأعمال وسوء عواقبها في الدنيا والآخرة, وما تجرّه من الثارات والإحن والعداوات, وأنها ليست نصرة للدين وأهله, ولا تقدمًا للدعوة؛ إلا إذا كانت تبعًا لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- من حفظ المصالح وضبطها, ودفع المفاسد ودرئها, والحرص على حياة الناس, وعلاقاتهم, وأمنهم, وعلى المقاصد العظمى التي عليها مدار الدين والدنيا,

كيف يكون بيان حكم هذه العمليات بغير أدلَّة؟! بل بالاستحسانات الشخصية والأهواء الذاتية!! وبإمكان كلٍّ أن يكتب ما يهواه وما يراه، ويُخالف في الضوابط المذكورة والمدعاة، ولو كان صاحب هذه الفتوى أوروربيا لألحق الأوروبيين في جملة المستثنَينِ، وخصَّ القتال بالأمريكيين وحدهم دون غيرهم، ولما كان منتسبًا إلى العربية والإسلام حرم دماء جيوش الدول المسماة بالعربية والإسلامية كما يأتي في آخر المقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت