وكما هو مفهوم من المقال بطوله، وإلاَّ فكيف يحرّم دماء الشرطة العراقية ولا يحرِّم دماء الجيش البولندي مثلًا وكلاهما مع الأمريكان يدًا واحدةً، وضدَّ المجاهدين دون اختلافٍ بينهم، وما هو المعنى الذي وُجد في الجندي الأمريكي والبريطاني والغربي -الذين يبيح دماءهم بشروط- ولم يُوجد في الشرطي العراقي الذي يُقاتل معهم بل يُقاتل دونهم -وهو يحرم دماءهم! -؟!
والأدهى والأمرّ أن يُنسب ذلك إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ونزهه الله عن هذه الأكاذيب والافتراءات، ومركوب المفتي في ذلك اسم المصلحة والمفسدة التي جعلها دليلًا مستقلًا عن الكتاب والسنة، بل ما استدل في فتواه من الكتاب والسنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه بحرفٍ! واستدل بما يراه مصلحةً انطلاقًا من عقله وهواه المجرد على كل دقيقٍ وجليلٍ من المسائل، بل من المسائل ما لا دليل عليه حتى من العقل بل حتى من هواه وإنَّما هو تخبطٌ محضٌ!! ودليل ذلك ما قدَّمناه من الجواب على ما افتراه.
وعدم الاسترسال وراء الدوافع الشخصية والذاتية, والظنون الساذجة التي لم تسندها التجارب, ولم تعززها الخبرات، ولم تسترشد بقراءة التاريخ, ومعرفة الواقع.
لو أراد أحد وصف ما فعله صاحب هذه الفتوى لما أوجد أليق به مما سطر في هذين السطرين!!
أما الدوافع الشخصية والذاتية، فكلمتان وصم بهما أناسًا الله بينه وبينهم، وهو والله أحق بهما، أم ترى أن المجاهدين الصادقين المشهود لهم بالصدق والعدالة والبأس والشجاعة وصحة المنهاج والعقيدة ينطلقون لقتل أنفسهم من دوافع ذاتية، وهو ينطلق لحفظ نفسه من دوافع تتعلق بالأمة وتهم عموم المسلمين؟!
إن كان منهما أحد في موقف تهمةٍ في نيته ومقصوده، أهو من يُقاتل الكافرين ويبذل نفسه في سبيل هذا الدين، أم من يدافع عن طوائف من الكافرين، وينهى عن قتالهم ويتكلم بما لا يجد عليه من الكافرين إلا الثناء والشكر والمحبة، فهذا يضع نفسه على فوهة المدفع، وهذا يضع المجاهدين فديةً بينه وبين الخطر ويقعد مع الخالفين!