فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 234

وأما الخبرة والتجربة وقراءة التأريخ .. فأين هو من التجارب الجهادية؟ وهل له فيها من ناقةٍ أو جملٍ؟ وأين خبراته في هذا الباب؟! وفي أي الجبهات مارس القتال، وعرف التقدم والانسحاب، والمحاصرة والاقتحام، وأدار رحى الحرب وخاض عجاجها، حتَّى عرفَ مبدأها ونتاجها، وصحتها واعوجاجها، أين خطَّط للحروب أو خاضها؟! وأين أشرفَ عليها أو تابعها، اللهم إلا استماع الأخبار، ويسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلًا!!

أين قراءته للتأريخ ومعرفته للواقع إن كان إلى الآن لا يعرف مَن خلف تلك العمليات فيما يزعم!!

وأين قراءته للتأريخ، وهل مر به في التأريخ أحد يفعل فعلته ويُفتي بمثل فتواه، إلا عميلًا ظاهر العمالة؟! أمرَّ به في التأريخ أن يغزو العدو المسلمين أو القوم من غيرهم، ويلحق بالعدو طائفةٌ منهم تعلن موالاته ومناصرته وتُقاتل دونه، ثم تقعد الأمة عن قتال تلك الطائفة فلا يُقاتلها أحد كما يُريد هو ويطلب؟!!

فإن المرء يندفع أحيانًا وينسى أن الأطراف الأخرى تعمل كما يعمل, وتخطط وتستعد, وقد تكون لديها من القدرات ما ليس لديه.

هذه أضحوكةٌ .. فمتى كان المُقاتل يعمل إلا وهو يحسب حساب عدوه الذي يعمل، ومتى كان المُقاتل يُخطِّط إلا وهو يدرس مخططات عدوه وما يتوقع منها، ومتى كان يستعدّ إلاَّ وهو يعرف لمن يستعدّ ويحرص على معرفة ما يستعدُّ به عدوُّه؟!

أظنَّ أن المجاهدين يدخلون المعارك وهم يظنُّونها مقالًا في شبكة الإسلام اليوم لا يكلفه إلا مرور الأصابع على لوحة المفاتيح، ومرور الفكر على مزابل الأهواء الشخصية والظنون الحدسية، والتوهمات التي تنشأ من الخوف، ويسقيها الهلع، ويتعاهد بذرتها الطمع؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت