فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 234

أويظنُّ أنَّه توقَّع استعداد (الأطراف الأُخرى) ولم يخطر ذلك ببالِ المُقاتلين الذين يُقاتلون تلك الأطراف الأُخرى!! ما أحسن ظنَّه بخبرته وتجربته!

أما يرى ذلك المُفتي أنَّ هذه الحجة بعينها من استعداد الأطراف الأخرى وتخطيطها وعملها، تكون حجَّة لكل من يدعو إلى العمالة والانبطاح وترك مقاومة المحتل بالكلية، وإلغاء الجهاد من أصله، أوليس العدو يعدُّ كما نُعدُّ ويُجاهد كما نُجاهد؟!

ولكن المجاهدين ازدادوا مع علمهم بالواقع علمًا بشريعة الله الذي يقول في محكم التنزيل: (إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) ، ويقول: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) فعلموا ما سيمسّهم من القرح وعزَّاهم ربُّهم بما يمسّ عدوهم من القرح، وعلموا ما يأتيهم من الألم وعزَّاهم ربهم بما ينال عدوَّهم من الألم، وبما يرجون من الله من الثواب العظيم.

هكذا أيها المفتي، هم لا يُقاتلون لأجل القتل فحسب، بل يُقاتلون لرضا الله ولو قاتلهم أهل الأرض جميعًا ما تركوا أمر الله، وهكذا هم لا يضرُّهم من خذلهم كالقاعدين من المسلمين، ولا من خالفهم كالصليبيين والعملاء العراقيين وكاتب هذه الفتوى وأمثاله، بل هم على الحق منصورون إلى يوم الدين بإذن رب العالمين.

وهكذا تقع الحروب الطاحنة, والفتن العظيمة, ويراها الإنسان بعد سنين, وقد أحالت العامر خرابًا, والأخضر يبابًا, وأزهقت الأرواح, وأتلفت الأموال، وأحرقت ما أتت عليه, ثم يبحث عن نتائجها وخيراتها وعواقبها فلا يجد إلا الظنون والتوهمات, وخداع النفس, والله المستعان!!

هذه الحروب الطاحنة التي تزهق الأرواح وتذهب الأموال، هل هي مقتصرة على الحروب بين المجاهدين والمرتدين العراقيين أو الأمريكان غير العسكريين؟! أم أنها شاملة لهذا ولهذا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت