فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 234

والظنون والتوهمات التي وعد بها المجاهدين في طريقهم هذا، إنما هي نصيبُ أمثاله ممن يسيرون على الأوهام والتكهنات، فيصلون إلى خداع النفس والظنون الكواذب! أما من سار على ما أمره الله من المجاهدين، فليس مكلفًا بالنتيجة بل عليه أمر واحد: أن يُقاتل ويحرِّض، والله يكف بأس الذين كفروا.

(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) .

(وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) وهذا يقول: إنَّ دفع الناس بعضهم ببعض مما يُفسد الأرض، ما أحلم الله على المُفترين عليه.

وأكرر هنا ما قلته كثيرًا (نصيحة لله ورسوله وللمؤمنين) : إن ذهاب الشباب للعراق خطةٌ غير رشيدة، وطريق غير سالك, ويكفي أهل العراق في تحمل مسؤولياتهم, وأهل مكة أدرى بشعابها.

إن كان أهل مكة أدرى بشعابِها، وأهل العراق أولى بتحمُّل مسئولياتهم، فما أغناهُم عن فتواكَ هذه، وما أحوجهم إلى سكوتك وتركك لهم في حالهم، أم أن من يُدافع عنهم ويُقاتل معهم متدخل في شئونهم، ومن يقول إن الذهاب لنصرتهم خطة غير رشيدةٍ ناصح لله ولرسوله وللمؤمنين؟!

أكان الكاتب من أهل العراق ليرى نفسه أحق بشأن العراق، أم أنَّ التدخل في شأن العراق محرم على كل أحد إلا عليه فلا يحرم عليه شيءٌ وهو المتحدث باسم الإسلام إن شاء -وقلَّما- وباسم العروبة إن شاء، وباسم الوطنيات والقوميات إن شاء، وباسم الإنسانية متى أراد، وعلى الناس كلهم السكوت والانقياد!!

إن كان ذهاب الشباب إلى العراق خطةً غير رشيدة، فهل الرشاد في القعود؟! قاتل الله المخذلة والمرجفة!! قد كان والله المنافقون الأولون أتم عقولًا، وأبعد عن هذه السخافات والترّهات!! فما الرشاد إن كان الرشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت