بترك الجهاد؟! وإذا كان ما في العراق جهادًا، فبأي دليل من كتاب أو سنة أو حتى من عقلٍ ولو قليل على أنَّ هذه العبادة في حقِّ أهل العراق خطة رشد، وفي حقِّ من جاورهم من المسلمين خطة غير رشيدة!!
أما الطريق التي لا تسلك فإنَّها والله طريق القاعد الذي لم يكفه القعود حتى خذَّل الناس، وإلاَّ فما الخطة الرشيدة من خطط الجهاد في سبيل الله وقت عدوان الكافرين التي سلكها هذا المفتي أو نصح بها وأمر الناس وحضهم عليها؟!
بل والله إن الرشاد في الجهاد، وإن النفير إلى الجهاد لمن أوجب الواجبات، وإن من يزعم أنَّه ليس برشد لأبعد الناس عن الرشد، وإن الغواية لرقمه تلك الفتوى، وادعاؤه تلك الدعوى.
عجبًا لهؤلاء .. (أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ) ؟!
والمجاهَدات كثيرة، باللسان وباليد وبالعقل وبالقلب, وبكل ممكن, (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) .
(المجاهدَاتُ الكثيرة) لكل منها مقام وموضع،
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضرٌّ كوضع السيف في موضع الندى
ووضع الدعوة السلمية مكان الجهاد، مضر كوضع الجهاد مكان الدعوة السلمية، فكما يُخطئ من يقتل من لا يجوز قتله وحقه النصيحة والإرشاد، يُخطئ من ينهى عن قتل من أوجب الله قتله ويستبدل ذلك بالنصيحة والإرشاد.
فإذا جاء عدوان الكافرين، كان الجهاد المتعيِّن هو قتالهم باليد والسنان، مع التحريض عليه بالقلم واللسان .. ولصاحب هذه الفتوى سؤال: أترى أنَّ القتال في العراق مشروع؟! فإن كان مشروعًا فهل يجبُ على الكفاية؟! وإذا وجب على الكفاية فهل تمت الكفاية؟!