اليأس .. صار السلعة الأكثر رواجًا بين من يألمون للواقع ويعلمون أنَّه مخالف، في حين انتشرت سلعة (الانتظار) ليأتي الله بالمهدي يحلُّ به جميع مشكلاتنا، بحكم العجز التامِّ الذي نملكه حصريًّا، وبالتالي فالله لم يكلّفنا إلا وسعنا، وسننتظر الفرج أو الموت على التوحيد ..
وصار الواقع مجموعًا في قولك: (الواقع مرير، والتغيير مستحيل) .
(وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) .
أمَّا ساعة العناق ..
فلو بحثتَ عن مثالٍ مشابه لوضع الصالحين وأهل الخير في 11 سبتمبر، لربما وقعتَ على الحديث الصحيح الذي يقول فيه سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده؛ فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" ..
لكنَّ كثيرًا من الناس للأسف .. بعد أن علم أنَّه أخطأ من شدة الفرح .. كابر وأصبح يكرر عنادًا .. اللهم أنت عبدي وأنا ربُّك - تعالى الله - وأنت تعلم ماذا يعني أن يُكابر أحدٌ ويكرر هذه المقولة .. ويصل إلى مرحلة (أخطأ من شدة الحسد) أو من شدة الكبر .. أو من شدة العناد!! ..
إنَّهم قالوا: اللهم أنت عبدي وأنا ربُّك ولكن بصيغ مختلفة كثيرٌ منها كان في ثوب: المصلحة والمفسدة .. بنظر العقل المجرّد، وتقديمه ذلك بصراحة على كلام الله عز وجل، وجعله الشرع خادمًا لما يُمليه عقله .. فلم يبق إلا تحرك الشفتين ليصفا حاله ويقولا تلك الكلمة والعياذ بالله.