هؤلاء القوم الجبارون .. الذين أخذ واحد منهم اثني عشر رجلًا وحملهم في كسائه!! وحبة العنب الواحدة من طعامهم يحملها الرجل فلا يستطيع أن يحمل غيرها!! امتنع بنو إسرائيل من أمر الله عز وجل بقتالهم فما كانت عقوبتهم؟!
دعا عليهم موسى عليه السلام، وسمَّاهم قومًا فاسقين: (رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) ، وسمَّاهم الله فاسقين ونهى موسى عن الحزن عليهم (فَلا تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) ، وعاقبهم جلَّ جلاله بالتيه أربعين سنةً يسيرون جادّين فيصبحون حيثُ أمسوا ويُمسون حيثُ أصبحوا كما قال بعض السلف ..
انطلق الرجلان اللذان يخافان الله وأنعم الله عليهما بالجهاد قديمًا وحديثًا من نصوص شرعية واضحة لا تقبل الجدل .. وتصور صحيح للواقع المعاصر والأحداث التي تعصف بالأمة .. فتوكَّلا على الله ودخلا البابَ على أمريكا فما زلنا نرى الغلبة للإسلام والمسلمين .. وإن كُنَّا أمَّة الجهاد المبعوث نبيها بالسيف لا بدَّ من أن نخوض المعارك ونصلى نار الحرب لنعود إلى حيث أمرنا الله عز وجل من قيادة البشرية بكتاب الله عز وجل ..
قام المجاهدون في هذا العصر .. ليواجهوا أعتى قوةٍ عرفها أهل الوقت .. ليواجهوا القوم الجبَّارين بقنابلهم الطَّنيَّة وأعدادهم الخيالية وحشودهم وجنودهم وطائراتهم وبارجاتهم وصواريخهم وأسلحتهم ..
فكان لزامًا عليهم أن يتّخذوا سياسة في الحرب تُناسب موضعهم فيها .. فليست الحرب كرةً واحدةً أو سلاحًا يُحمل ويُقاتَلُ به كيفما اتَّفق .. بل الحرب علمٌ وتجربةٌ وسياسةٌ ..
فإذا كان الهدف الاستراتيجي هو الدفاع .. فلا يلزم من ذلك أن يكون التكتيك هو الدفاع .. بل أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم .. ومن هنا كان اختيار (حرب العصابات) التي تعتمد مبدأ (استراتيجية الدفاع