العالم المجاهد "حَمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيُّ" فكَّ الله أسره [1]
عبد الله بن ناصر الرشيد
الحمد لله الَّذي لا معقِّب لحكمه ولا رادَّ لقضائه، والصلاة والسلام على سيِّد خلقه وأشرف أنبيائه، وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنَّ أهل العلم هم حملة الشريعة وورثة الأنبياء، وهم أولى الناس بخشية الله، وأحقُّ الناس بالقيام على أمر الله والجهاد في سبيل الله، وهم أعلم الناس بالله عزَّ وجلَّ ووعده ووعيده، وأولاهم بتحقيق التوحيد وتجريده، وعليهم من الحمل العظيم إذا استقاموا، والعقاب الأليم إذا زاغوا ما يشاكل منزلتهم العالية ودرجتهم الرفيعة عند الله سبحانه وتعالى.
وإنَّ أوَّل فساد الناس أن يفسد علماؤهم، وأعظم فتنة الناس أن يُفتنوا بأحبارهم ورهبانهم، لذلك كان لعلماء السوء نصيب الكلب من الإمامة في الكفر والضلال، كما كان من علماء بني إسرائيل حين ضلُّوا، وكثيرٍ من علماء هذه الأمَّة حين حَذَوا حذوهم حذو النعل بالنعل.
وإذا كانت نماذج علماء السوء الَّذين باعوا دينهم بثمنٍ بخسٍ أكثر من أن يُضرب لها مثلٌ، فإنَّ نماذج العلماء الصادقين الصادعين بالحقِّ أقلُّ وأظهر من أن يُحتاج إلى ذكرها وبيانها، فإذا ذكرنا من عاصرناهم بالأمس القريب فإنَّنا لن نستطيع نسيان أبي أنسٍ الشاميِّ، ومعجبٍ الدوسريِّ، وعبد المجيد المنيعِ ممن استشهد، ولا عمر بن عبد الرحمن وأبي قتادة الفلسطيني وعبد القادر بن عبد العزيز، وناصرٍ الفهد ممن أُسِر.
(1) التاسع والعشرون من صوت الجهاد.