فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 234

والمقام الآن يستدعي الحديث عن عالمٍ صادقٍ مشهورٍ مشهودٍ له بالعلم والعمل فيما نحسبه والله حسيبه ولا نزكِّي على الله أحدًا، وهو حمد بن عبد الله الحميدي المحدِّث الحافظ، والعالم المجاهد.

ولأبي عبد الله حمدٍ الحميدي من لسان الحقِّ، ومقام الصدق، واليد الطولى في العلم، مع القدم الراسخة في الدعوة إلى التوحيد ما يكفي لكتابة المجلَّدات عن مثله، ولو كان الله اصطفاه في الشهداء في هذه المداهمة القريبة لأرخيتُ للقلم العنانَ حتَّى أكتُبَ كلَّ ما عرفتُهُ عنه.

والعالم إذا جمعَ إلى العِلْمِ الجهادَ، وحمل كتبه على صهوات الجياد، كان من الربَّانيِّين المهديِّين، وجعل الله له لسانَ صدقٍ في الآخرين، واعتبر بحال القرَّاء الَّذين حفظ الله بهم الدين في خلافة الصدِّيق، وبحال العالم المبارك عبد الله بن المبارك، وبالإمام أبي العبَّاس ابن تيميَّة، وبحال عبد الله بن عزَّام وعمر بن عبد الرحمن من المعاصرين.

وعلى جادَّة هؤلاء فيما نحسب سار أبو عبد الله الحميديُّ فكَّ الله أسره، فكان عمره كلُّه في العلم والعمل والدعوة والجهاد في سبيل الله، فنفع الله به نفعًا عظيمًا، واسأل الزلفي ومن نفر منها من المجاهدين في الفترة القريبة جدًّا، وأكثر من خرج منها للجهاد جاهد في جزيرة العرب، فمنهم من رزقه الله الشهادة ومن ابتُلي بالأسر، ومن لا يزال مرابطًا على أرض الجزيرة أو بلاد الرافدين.

ولأبي عبد الله فرَّج الله كربته في العلم مقامٌ لا يُنكَر، فقد أوتي فهمًا وقوةً في الاستنباط، ومعرفةً بأصول علوم الشريعة واشتغالٍ بها تعلُّمًا وبحثًا وتدريسًا.

فأما الحديث فقد كان من فرسان ميدانه، معرفةً به وحفظًا لطرفٍ واسعٍ منه واستحضارًا لنصوصه مع معرفة لرجاله واستحضار لأحوال المشهورين منهم ونظرٍ كثيرٍ في تراجم الرواة وحسنِ فهمٍ للجرح والتعديل، يعرف ذلك من ذاكره في بعض هذا العلم أو سأله عن بعض الأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت