وله حافظةٌ عجيبةٌ للنصوص فتعجبُ من جودة استدلاله وقوَّة انتزاعه من السنَّة، وذكره للنصوص في مواضعها ومعرفته لمعانيها وفوائدها وبيانه لما تتضمَّنه من الحكم والأحكام في عبارةٍ يسهل فهمها على العامِّي ويستفيد منها طالب العلم المتقدِّم.
وله طريقةٌ في تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم والوقوف عند أوامره وتربية طلاَّبه على ذلك يحبُّه لها كلُّ محبٍّ لسنة النبي صلى الله عليه وسلم معظَّمٍ لآثاره، ولا يُجالسه أحدٌ أيامًا يسيرةً إلاَّ سمعَ مئات الأحاديث التي تُقرأ عليه مع شرحه وتعليقه على ما يُشكل من معانيها وما تقتضي الحاجة التعليق عليه.
وله في علم الاعتقاد ومسائل التوحيد نظرٌ قويٌّ وعلمٌ أصيلٌ، وهو معظِّمٌ لجنابه مطّلعٌ على مباحثه وأبوابه، ويعتني عنايةً فائقةً بتقرير التوحيد وتدريسه وقراءة كتب الأئمة المحققين في مسائل التوحيد ككتب أبي العباس ابن تيمية وكتب ابن القيِّم وكتب إمام الدعوة المجدد محمد بن عبد الوهاب وبعض أبنائه.
وقد عجبتُ له أوَّل ما رأيته ثمَّ لما عاشرته وساكنته وسافرتُ معه مددًا طويلةً وأوقاتًا كثيرة مع الإخوة المجاهدين في جزيرة العرب كنتُ منه أعجب، فلو قلتُ إنِّي لم أرَ رجلًا يُفتي بالكتاب والسنَّة في غالب ما يُسأل عنه غير أبي عبد الله الحميديُّ ما كنتُ مبالغًا.
ولأبي عبد الله فكَّ الله أسره طريقةٌ من أمثلِ ما رأيتُ في حسنِ العرض وطريقة تقريب المسائل، ويعتمد في كثيرٍ من تعليمه ووعظه على ضربِ الأمثالِ الواضحة لذا يقلُّ أن تجد من يستمع إلى شرحه في مسألةٍ من المسائل ثمَّ يقول لم أفهَم المسألة، وهذا قدرٌ خصَّه الله به من البيان قلَّ أن يوجد في الناس.
وأوقاتُ الشيخ مشغولةٌ معمورةٌ بالعلم وتعليمه، فلا تكاد تراه إلاَّ في كتابٍ يقرؤه أو يُقرأ عليه، أو ممسكًا بقلمه يكتب ويبحث، فإن جلس لفسحة نفسه والاستجمام كان إجمام نفسه في وعظ إخوانه وتذكيرهم وتعليم الجاهل وتنبيه الغافل ونحو ذلك.