وميادين الدعوة إذا ذُكرت الدعوة إلى الله تشهد لأبي عبد الله بنشاطه المتواصل، وجهده المبارك، فقد كان مباركًا أينما كان، ولمَّا نزل البلدة المباركة (الزلفي) كانَت محلاًّ قابلًا وكان سببًا مؤثّرًا فأخرجت المجاهدين إلى جبهات الجهاد ونفر منها الأسود وتبدَّلت حالها بعد ظهور أصحاب المناهج الفاسدة، والطرائق المنحرفة فصار اسمها مرتبطًا باسم الجهاد وخاصة الجهاد في جزيرة العرب، وصارت الزلفي مأسدةً بعد جهود الطواغيت في تدجينها.
ولم يقتصر نشاطه الدعويُّ على الزُّلفيِّ بل اتَّسع ليشمل ما جاورها من القرى التي كان يخطب فيها بعض الجُمَع ويُرسِل بعض طلابه كالشهيد محمد الفرَّاج رحمه الله وغيره للدعوة فيها، حتَّى هدى الله أناسًا كثيرًا من أهل تلك المناطق ونفعهم الله به نفعًا شاملًا.
وكان كلَّما سنحت فرصة يخرج ببعض من يصحبه من طلاَّبه أو الدعاة إلى المدن والمناطق البعيدة فيصل إلى جنوب الجزيرة وشرقيِّها وغير ذلك من الجهات داعيًا إلى الله مبيّنًا عقيدة التوحيد محذِّرًا مما فشا وانتشر من المفاسد والفتن.
وللشيخ فكَّ الله أسره طريقةٌ حسنةٌ في الوعظ قلَّ أن تجدها في الدعاة والوعَّاظ، فوعظه إنَّما هو آيةٌ أو حديثٌ، وبيانٌ لمعانيها وشرحٌ لما تدلُّ عليه مع ما تقدَّم من أسلوبه في ضرب الأمثال وتوضيح المسائل، وقد آتاه الله بلاغةً مؤثرةً، فلا تسمع له موعظةً إلاَّ شعرتَ بأثرها في قلبك والاستفادة منها، ومواعظه بليغة التأثير في كلِّ من يستمع إليه من عامِّيٍّ وغيره، وأمثاله قريبةٌ من الواقع مطابقةٌ لما يستدلُّ بها عليه، وهذه طريقةٌ في الوعظ والتعليم تكاد تكون مهجورةٌ من الدعاة اليوم، وهي الطريقة الربَّانيَّة النبويَّة التي يدركها من نظر في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ويدور أكثر وعظ الشيخ حول أصل التوحيد وبيان معناه ولوازمه، كما أنَّه لا يُهمِل ما يراه من المنكرات الفاشية، وخاصة ما يتعلق بالمرأة التي نرى اليوم الحملة لتغريبها، وبداية كفار الغرب والشرق بها، ويُحذِّر من