تدريسها الذي فتح باب الفتن كما كان اجتماع كلمة علماء بلاد الحرمين قديمًا، وتوقّعوا أن تجرَّ المدارس ما نراه اليوم، كما يُحذِّر من المدارس عمومًا لما فيها من المفاسد.
وقد أخذ كثيرٌ ممن يُعادي الشيخ بجهلٍ عليه تحريمه للدراسة في المدارس النظامية، ولم يكن الشيخ يحرّم أصل التدريس وصورة المدارس، وإنَّما يرى أنَّ حال المدارس وما هي عليه من نشر الفساد موجبةٌ للتحريم، وإنِّي لأعجب ممن يُعطّلون الواجبات المتعينة لأجل المفاسد الموهومة كيف لم يُبصروا مفسدة المدارس التي يعرف كل أحدٍ منها ما يُشيب الرؤوس لأجل مصلحةٍ غير موجودة في المدارس، فإنَّها لا تُخرّج عالمًا ولا تمنح علمًا، يُضيع الطالب من عمره فيها اثنتي عشرة سنة لو كانت في علمٍ صحيحٍ خرج عالمًا بشتى العلوم، والطالب يتخرج اليوم لا يُحسن القراءة والكتابة كما هو حال كثيرٍ منهم، ولا يُحسن أكثر من القراءة والكتابة في حال الأكثر، والقليل الذي ينتفع بها لو تعلَّم خارجها لأتقن أضعاف أضعاف ما يتعلمه فيها، وأمَّا المفاسد فحدِّث ولا حرج ولولا أنَّه خارج مجال الحديث لسردنا من مفاسدها ما يعلمه الموافق والمُخالِف.
وقد نفر أبو عبد الله الحميديُّ إلى الجهاد في أفغانستان الأولى ضدَّ الروس، وتدرَّب على مختلف أنواع الأسلحة حيثُ أخذ الدورة التأسيسية في أحد المعسكرات، ثمَّ رجع واشتغل بالعلم والتعليم حتَّى كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي ميّزت الصفوف وقسَّمت الناس إلى فسطاطين، فكان من رؤوس فسطاط التوحيد فيما نحسبه والله حسيبه، وكانت له عشرات الكلمات والمحاضرات في نصرة المجاهدين والدفاع عن قادتهم والذب عن دولة الإسلام في أفغانستان، وكان له عددٌ من الكلمات الجريئة التي دعا فيها للشيخ أسامة بن لادن حفظه الله باسمه في مساجد الرياض وغيرها، وكان من أكبر المحرِّضين الَّذين ساهموا في بثِّ روح الجهاد والعزة، وبيان أصول التوحيد وثوابت الملة، فكان بحقٍّ واحدًا من قادة الإسلام في محاربة الحملة الصليبية الجديدة.