فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 234

ولمَّا نادى مُنادِي الجهاد في جزيرة العرب كان ممن فرح بقيام هذه الجبهة ودعا الله بأن يُبارِك فيها، ثمَّ اتَّصل مع المجاهدين وقدَّم لهم كثيرًا مما يحتاجون إليه، ولمَّا شعر أنَّ الطواغيت يكيدون له ويريدون اعتقاله كان - بفضل الله - أسرعَ منهم، وهاجر من بين أهله وبنيه وطلاَّبه ومحبّيه إلى الجهاد في سبيل الله، حيث التحق بسرايا المجاهدين في جزيرة العرب.

وإن ظنَّ كثيرٌ من الناس أنَّ المجاهدين يحمون المشايخ وطلاب العلم إذا التحقوا بهم فقد غلطوا، لا لأنَّ حماية المشايخ ليست من أعمالهم، ولكن لأنَّنا في مرحلة ضعفٍ وحال استضعاف، ومن المعلوم أنَّ أحدًا لن يستطيع أن يُقدِّم حمايةً بالمعنى الَّذي تصوَّره كثيرٌ من الناس قبل إقامة دولة الإسلام وإزالة عروش الكافرين، لكن الَّذي يكون من العالم وغير العالم أنَّه يحمل سلاحه ويذبُّ عن نفسه ودينه، ويُقاتل في سبيل الله مؤدِّيًا لحقِّ الله عليه من الجهاد، وهكذا فعل أبو عبد الله حمد الحميدي فيما نحسبه والله حسيبه.

فقد دوهِم أحد البيوت التي كان فيها الشيخ، في مداهمة حي الملك فهد الأولى، التي استطاع المجاهدون الانسحاب فيها وقُتل أثناء الانسحاب المجاهدون: فهد الدخيل، وعواد العوَّاد، والعبد الوهَّاب، تقبلهم الله في الشهداء، وكان أبو عبد الله حاملًا سلاحه مكبرًا في ساحة القتال حتَّى يسّر الله الانحياز من موقع المواجهة.

ثمَّ دوهم بيتٌ آخر كان فيه الشيخ وهو منزل المجاهدين في عنيزة، وكان أمير المجموعة البطل بندر الدخيّل تقبَّله الله في الشهداء، وقاتل أبو عبد الله فيها قتال الأبطال وأُصيب في يده وفي جبينه إصاباتٍ طفيفة لكنَّها عند الله عظيمة كما نرجو الله للشيخ فكَّ الله أسره.

وآخر المداهمات التي حضرها الشيخ المداهمة التي جرت في الرسِّ وأُصيب فيها وأُسر نسأل الله أن يفرِّج عنه، فحمل سلاحه وقاتل كما فعل كلَّ مرة، وهكذا فليكن العلماء أبطالًا مقاتلين، وإنَّه لحسرةٌ على القاعدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت