وأصبحت بعد ذلك الدولة الإسلامية هي القوة الوحيدة في جزيرة العرب التي لا تزاحمها قوة، بل انطلقت بعد ذلك الفتوحات الإسلامية تطيح بعروش القياصرة والأكاسرة.
ولكن للأسف هذه الخطة الرشيدة التي وضعها الشيخ أسامة ابن لادن رحمه الله تعالى تنكبها فريقان.
الأول: المخالفون لسياسة قاعدة الجهاد.
الثاني: الأتباع ممن لم يستوعبوها ولم يعوها.
وكلا الفريقين ترك الطريق الأعظم الموصل للمقصود بإذن الله (إسقاط أمريكا أصل الكفر العالمي ورأسه) والتي بسقوطها تسقط بقية الأنظمة سيما المرتدة على غرار ما حدث للقبائل العربية لما سقطت قريش بفتح مكة، وسلك مقابل ذلك بنيات الطريق (ضرب الأفعى في ذيلها) مما نتج عنه تشتيت الجهود، وتبديد الطاقات فيما لا طائل كبير وراءه.
هذا ولا يعني الكلام السابق أن هذا المسلك هو الحق الصراح والصواب المطلق من خالفه ضل ومن حاد عنه زل ولكنه اجتهاد (صواب يحتمل الخطأ) وغيره فيما نرى (خطأ يحتمل الصواب) كما أنه خاضع للزمان أعني قد يكون صالحا في زمان دون زمان فقد يكون ما هو صالح اليوم غير صالح غدا .. وهكذا، ولهذا قلت: بأن باب هذه المسألة هو السياسة الشرعية أي (الموازنة بين المصالح والمفاسد) ، ليس بابها (الاعتقاد) .
وبعد .. فهذا أهم ما رأيت أنه يستحق التعليق والتعقيب مما أورده أبو عبد الله الليبي في رسالته (المبررات الشرعية .. ) وحاصل ما يمكن الخروج به هو - وباختصار-.
أن أبا عبد الله لم يوفق فيما رامه من تأصيل لمسألة مبايعته أو الدعوة الضمنية لمبايعة أبي بكر البغدادي وهذا لافتقار تلك الرسالة للمبررات الشرعية والواقعية.
والذي أفقد الرسالة ذلك هو أن أبا عبد الله قد فهم في كثير من الأحيان النصوص الشرعية وأقوال الأئمة رحمهم الله في مسألتي (البيعة والتمدد) بالخطإ، كما أنه لم يكن واقعيا كذلك إذ رأينا كيف أنه ينزل كلام الأئمة الذي قالوه في زمان له ظروفه وملابساته على زماننا الذي يختلف عنه اختلافا بينا وهذا ما أفقده ركني إصابة الحق في الفتوى كما ذكرها أهل العلم رحمهم الله.
قال ابن القيم رحمه الله في [إعلام الموقعين:1/ 69] :