العيوب سواء على مستوى (الجماعات أو الأفراد) هم (الأعداء) !.
يقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه (إحياء علوم الدين -(ج 3 / ص 65) ، وهو يعدد طرق معرفة عيوب النفس، قال: (الطريق الثالث: أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من ألسنة أعدائه فإن عين السخط تبدي المساويا ولعل انتفاع الإنسان بعدو مشاحن يذكره عيوبه أكثر من انتفاعه بصديق مداهن يثنى عليه ويمدحه ويخفى عنه عيوبه إلا أن الطبع مجبول على تكذيب العدو وحمل ما يقوله على الحسد ولكن البصير لا يخلو عن الانتفاع بقول أعدائه فإن مساويه لا بد وأن تنتشر على ألسنتهم) اهـ.
وختاما أقول: إنه لا مناص للجماعة المجاهدة التي تروم سلوك الجادة من أن تضع نفسها تحت مسبار (النقد) ، ولا سيما إذا كان صادرا ممن عرف بجهاده وصدقه وإخلاصه كعلماء المجاهدين حفظهم الله تعالى الذين مقصودهم أن يوجهوا تلك الجماعات، ويلموا شعثها، ويرتقوا فتقها، كما تفعل (الإبرة) التي مهمتها خياطة الثوب وإصلاحه و (نصحه) ، ولهذا سميت (منصحة)
كما يجب على الجماعات المجاهدة أن يربوا أتباعهم على هذا الخلق الذي يعتبر بمثابة سفينة النجاة، من أهواء النفس وظلمة الشهوات، والذي هو المهيع والطريق (لإخراج المسلم من داعية هواه ليكون عبدا لله) ، لأن المرء بين مفترق طريق، إما الخضوع لصولة الحق الذي هو أساس النجاة (وهذا عبد الله) ، وإما رده ودحره احتكاما للأهواء والشهوات (وهذا عبد الهوى والشهوة) .
كما أنه يلزم من ذلك ثمرة عظيمة ودواء ناجع لأعظم أدوائنا ألا وهو (الخلاف والفرقة) ، لأن من انصاع للحق (النقد البناء) انحصرت عليه جميع طرق الباطل وانغلقت ولم يبق إلا طريق الحق طريقا، بخلاف من لا يقبل إلا ما وافق قناعته -وإن كان خطأ أو باطلا-، ويضفي عليها زيادة على ذلك سربال المهابة والتقديس فلا شك أنه يجد أمامه الكثير من