الصفحة 48 من 103

ومنها: أنه على كل شيء قدير، وأنه بكل شيء عليم؛ فعموم قدرته وعلمه صالح لهذا الأمر الثاني كما كان صالحا للأول .. ) اهـ.

(وانظر بقية المُوَطِّئات في المصدر المذكور)

وكذلك نقول في مسألة السبي بأنها مسألة غريبة عن واقع الناس ومفهومهم فمنذ سقوط الخلافة، وتمزيق الأمة، وتعطيل شعيرة الجهاد .. اندثرت مسألة السبي من مفهوم العوام، بل وشُوِّه معناها حتى أصبحت تعني (الزنا والاغتصاب) فإذا مورست هكذا دون تمهيد أوقعنا الناس في الفتنة واللبس، وكنا سببا في تكذيب الله ورسوله كما قال علي رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يفهمون أتريدون أن يكذب الله و رسوله) .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (من حدث قوما بما لا تدركه عقولهم أوشك أن يكون عليهم فتنة) .

وقد مر معنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن من بين ذرائع طعن الناس في حكم الشرع (إقامة الحد على المنافقين) جهلهم بسببه، (إذ لم يكن الذنب ظاهرا يشترك الناس في معرفته) وهذا مؤد إلى"فتنة الناس"بقولهم (إن محمدا يقتل أصحابه) -لأن المنافقين كانوا من أصحابه في الظاهر- ومن ثم إلى نفور الناس من الإسلام، وتلافيا لمفسدة فتنة الناس عن الدين امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من إقامة الحد.

وكذلك يقال فيما نحن بصدد بيانه: إن العمل بحكم السبي مع جهل أكثر الناس بمشروعيته مدعاة وسبب إلى تكذيبه والطعن فيه، ومن ثم إلى الطعن في الجهاد، ولهذا وجب على من يريد الإقدام عليه أن يحجم عنه إلى غاية حصول البيان (يشترك الناس في معرفته) كما قال شيخ الإسلام، ولم تكن هناك مفسدة أخرى تفوق مصلحة العمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت