ففعل السبي لما يكون خاليا من تلك المفسدة وغيرها (شرع الله) ، وتركه في حال عارضته تلك المفسدة وغيرها (شرع الله) .
ومن لم يفرق بين الحالين فعلى دينه ونفسه جنى.
2 -يحرم سبي اليزيديات درءا للفتنة عن الناس.
إن الواجب على الأمير أو الحاكم إذا أراد أن يبث في أتباعه حكما أو يحثهم ويأمرهم بعمل، ويكون ذلك العمل شديد الغرابة على واقع الناس ومفهومهم أن لا يفجأهم به، وهذا حتى لا يكون لهم فتنة كما رأينا وسمعنا عن مسألة السبي، فلو لم يكن فيها إلا صد الناس عن الجهاد وحملهم على الطعن في المجاهدين لكان ذلك كافيا، وإنما عليه أن يمهد له حتى يأنسه الناس وينقادوا له بسلاسة
وهذا التمهيد المشار إليه هو سنة الله سبحانه في خلقه وأمره (شرعه) .
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في (إعلام الموقعين(4/ 125) تحت عنوان:
[من أدب المفتي أن يمهد للحكم المستغرب] .
الفائدة السابعة: (إذا كان الحكم مستغربا جدا مما لا تألفه النفوس وإنما ألفت خلافه فينبغي للمفتي أن يوطئ قبله ما يكون مؤذنا به) كالدليل عليه والمقدمة بين يديه، فتأمل ذكره سبحانه قصة زكريا وإخراج الولد منه بعد انصرام عصر الشبيبة وبلوغه السن الذي لا يولد فيه لمثله في العادة، فذكر قصته مقدمة بين يدي قصة المسيح وولادته من غير أب؛ فإن النفوس لما آنست بولد من بين شيخين كبيرين لا يولد لهما عادة سهل عليها التصديق بولادة ولد من غير أب .. وتأمل قصة نسخ القبلة لما كانت شديدة على النفوس جدا كيف وطأ سبحانه قبلها عدة موطئات: منها: ذكر النسخ، ومنها: أنه يأتي بخير من المنسوخ أو مثله،