الصفحة 51 من 103

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد.

تمهيد ..

إن حديثي عن قضية كتيبة شهداء بوسليم ليس وليد اليوم بل ذلك يرجع إلى ما يربو عن الثلاث سنين وتحديدا إلى مطلع سنة (2012) حيث وردتني رسالة من الإخوة المجاهدين في درنة يطرحون فيها عدة مسائل وإشكالات.

ومن بين تلك المسائل مسألة"حكم حراسة مصطفى عبد الجليل"، ولما كانت ظروفي غير مواتية فقد آثرت أن أكتب"توجيها"إلى الإخوة حول مواضيع الرسالة ومنها (مسألة الحراسة) وكان مما قلته آنذاك:

(ولو نظرنا إلى المسائل المذكورة في التقرير والتي أثارت الخلاف والاختلاف والفرقة بين الإخوة لوجدناها إما خطأ على أقصى تقدير يغفر مثله؛ وإما أمر مشروع أو اجتهادي لم يتسع له صدر المخالف؛ وسنتكلم - إن شاء الله تعالى - على تلك النقاط بشيء من الاختصار وسيتبين لنا أن ضربنا في غير عدو؛ وأن المتضرر الحقيقي هو(الجهاد والمجاهدون) اهـ.

ثم تكلمت بما تيسر عن تلك المسائل بما يقتضيه الحال.

غير أنني لم أكن أظن أن قضية كتيبة أبوسليم تثور حولها كل هذه الضجة وخلال كل هذه السنوات!! وعجبت لأمر بعض الجماعات كيف يُقضى على آمالها تحت رحى الخلافات رغم أن أهل العلم حفظهم الله قد تكلموا في تلك المسألة وفصلوا فيها بلا مزيد عليه، ولكن في كل مرة يطلع علينا من يبعث تلك المسألة جذعة وكأنها وليدة الساعة .. والذي أوجب كل هذا اللغط والاختلاف -في نظري- أمران ..

الأمر الأول: أن هذه المسألة قد خاض فيها أشباه المتعالمين والواجب الذي لا محيص عنه في مثل هذه المسائل وغيرها هو الرجوع إلى أهل العلم المعتبرين عملا بقول الله تعالى {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (النحل: من الآية 43) .

وقد فعل الإخوة في (شهداء أبوسليم) الواجب عليهم فرجعوا إلى أهل العلم الذين فصلوا في القضية .. لكنهم -للأسف- لم يلبثوا أن فتحوا على أنفسهم ثغرا مكن الأغرار والجهال من خوض غمار هذه المسألة وخرجوا بذلك بأحكام جائرة مخالفة تمام المخالفة لما قرره أهل العلم حفظهم الله وذلك بإحالتهم القضية على من ليس من أهلها والذين فرضهم السكوت حتى يحسم الخلاف (لو سكت الذي لا يعلم لقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت