بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.
فقد طلب مني بعض الإخوة الكرام أن أكتب تعقيبات من باب التقييم والتقويم لرسالة الأخ أبي عبد الله الليبي والمعنونة بـ (المبررات الشرعية والواقعية لبيعة الدولة الإسلامية) فسطرت هذه الكلمات بيانا للحق ونصحا للخلق وقد سميتها (التعليقات البهية على المبررات الشرعية) ، أتمنى أن يكون اسما مطابقا مسماه، ولفظا دالا على معناه، وسيكون موضوعها محصورا في المسألتين اللتين ذكرهما صاحب الرسالة في قوله: (ولم أستوعب بحث جل المسائل بل اقتصرت على المهم منها كمسألتي"أهل الحل والعقد"و"تمدد الدولة الإسلامية لبعض الديار") اهـ.
أسأل الله أن ينفع بها.
يقول أبو عبد الله: (وقد سلكت فيه مسلك التأصيل بذكر القواعد العلمية والتنزيل على الصور الواقعية ليكون التأصيل مبررات شرعية والتنزيل مبررات واقعية، فنربط الواقع بالشرع لنفهم الصورة بشكل سليم) اهـ.
أقول والله والموفق: سنحكم إن شاء الله على الرسالة بما تستحق فيما ادُعِيَ لها إن في الجانب الشرعي أو الجانب الواقعي التنزيلي ونحاكمها إلى الميزان ذاته (الشرع والواقع) .
-قال أبو عبد الله بعد أن ساق طائفة من أقوال أهل العلم رحمهم الله في تقرير (حكم الإمامة الكبرى"الخلافة"ومقاصدها) : قال: (وإذا ثبت أن نصب الإمام واجب شرعي، فإن من المقرر شرعا أن الواجب يجب امتثال على الفور مع القدرة عليه، إذ القدرة مناط التكليف وحيث كان العجز رفع الحرج وأما عند القدرة فترك الواجب مع القدرة عليه إثم) اهـ.
أقول: جواب هذا والكلام عليه من وجهين.
الأول: إن أصل الخلاف القائم حول (الخلافة) ليس في مسألة شرط وجوبها (القدرة عليها) بقدر ما هو في شرط (صحتها) وشرط الصحة كما ذكر أبو عبد الله في (ص 16) : (هو ما تنعدم صحة الشيء بانعدامه) اهـ. والمقصود هل توفرت شروط صحتها؟ وعلى رأس تلك الشروط (هل مبايعة أبي بكر البغدادي بالخلافة كان من أهل الحل والعقد الذين يحصل بهم مقصودها) ؟.