هذا هو لب الخلاف، وسيأتي بيانه إن شاء الله عند كلامنا على (أهل الشوكة، أو أهل الحل والعقد) ، وأي كلام مطلق لأبي عبد الله عن وجوب إقامة الخلافة هو مقيد بما سقناه هنا (هل توفرت شروط صحتها) ؟ إذ أنه -كما لا يخفى- لا يكفي ولا يغني وجود شرط الوجوب دون شرط الصحة وهذا كقوله في (ص 8) : (أن الخلافة والإمامة مأمور بها كحكم شرعي لوحدها، وهو واجب الامتثال لأن من جنس المأمورات التي هي نصف التشريع، ومن لم يمتثل لها فهو آثم لأن تارك الواجبات من غير عذر آثم) اهـ.
فليكن هذا من القارئ على بال
الوجه الثاني: هو النزاع الذي يمكن أن يثار حول حقيقة وحجم هذه (القدرة) أعني هل امتلكت الدولة الإسلامية (القدرة والسلطان) على إعلان خلافة تعم الأرض؟.
وسيأتي الكلام على هذه النقطة عند تناولنا لمسألة (تمدد الدولة الإسلامية) لبعض الديار
-قال أبو عبد الله في (ص 8) :(وهنا عندنا شبهات يطرحها بعضهم تحتاج لجواب:
1.الشبهة الأولى:
إن قال قائل لو استطعنا الجهاد وإقامة بعض الأحكام الشريعة من الحدود الشرعية وقسمة الغنائم والزكاة ونحوها دون الإمامة فإن عقدها لا يجب لأن مقصودها حصل وحصول المقصد يغني عن إقامتها) اهـ.
أقول: يلاحظ أن أبا عبد الله الليبي يورد بعض الشبه المثارة حول وجوب إقامة الخلافة في قالب يوحي بأنها من الشبه المعاصرة المنسوبة إلى الجماعات الجهادية!! في حين أن تلك الشبه إنما أثيرت من أناس خلوا (كأبي بكر الأصم المعتزلي وغيره) ، ثم يكلف نفسه عناء الرد عليها، ولو أنه أوردها على أنها من الشبه هكذا بإطلاق لما أنكرنا عليه لكن أن ينسبها إلى الجماعات المجاهدة فهذا لعمري مسلك شنيع.
هذا ولا توجد جماعة مجاهدة صادقة على وجه الأرض تقول بأنه لا يجب إقامة الخلافة بحجة كذا وكذا من الحجج التي أوردها أبو عبد الله وهذا ما يبين بأن ضرب أبي عبد الله في غير عدو، وأن إيراده لتلك الشبه في قالب (مشتبه) هو إطالة من غير طائل.
ولهذا فإنني لا أعقب على ما أورده من ذلك إلا ما له علاقة بالواقع الجهادي كالشبة السابقة.