فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 117

وأرعد لها أنف كل منافق وعميل للصليبين واليهود وأذنابهم من طواغيت الردة وأئمة الكفر في كل مكان ..

فانبرى لشجب تلك الهجمات والتبري ممن هم وراءها واعتبارهم من الإرهابيين والقتلة المجرمين جمع كبير من علماء السلاطين وشيوخ الفضائيات ورهبان الحكومات ومعهم طائفة كبيرة من الدعاة المنهزمين عقائديا الذين يجبنون ويخجلون من التصريح بعقيدة الإسلام الحقة تجاه أعداء الله وأعداء دينه .. وحال أكثرهم كحال الذين ذكرهم الله في قوله:

(فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) .

حتى بلغ الإنهزام والتناقض ببعضهم ممن أفتوا من قبل بحرمة شرب (البيبسي) مقاطعة للبضائع الأمريكية أن يدعوا المسلمين للتبرع بالدم والمال لصالح ضحايا الهجمات على نيويورك وواشنطن!! كما فعل ذلك القرضاوي ضمن تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين. نت"وقال مستدلا بنصوص عامة بمعزل لها عن نصوص كثيرة مقيدة لها على طريقة أهل الزيغ في تتبعهم للمتشابه [1] :"إن تبرع المسلم بالدماء والمال وأشكال العون المختلفة هو صدقة، وفي كل ذات كبد رطبة أجر."وأمثاله من علماء الضلالة لا يميزون بين محارب وغيره ..

(1) يقول الشاطبي:"إن ذوي الاجتهاد لا يقتصرون على التمسك بالعام حتى يبحثون في مخصصه على المطلق هل له مقيّد أم لا؟ .. فالعام مع خاصه هو الدليل، فإن فقد الخاص، صار العام - مع إرادة الخصوص فيه - من قبيل المتشابه، وصار ارتفاعه - أي الخاص - زيفًا وانحرافًا عن الصواب."

ولأجل ذلك عدت المعتزلة من أهل الزيغ حيث اتبعوا نحو قوله تعالى: (اعملوا ما شئتم) وتركوا مبينه ..

وكذلك الخوارج حيث اتبعوا قوله تعالى: (إن الحكم إلا لله) وتركوا مبينه: (يحكم به ذوا عدل منكم) ، وقوله: (فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها) .

واتبع الجبرية قوله: (والله خلقكم وما تعملون) وتركوا بيانه، وهو قوله: (جزاء بما كانوا يكسبون)

وهكذا سائر من اتبع هذه الأطراف من غير نظر فيما وراءها، ولو جمعوا بين ذلك ووصلوا ما أمر الله به أن يوصل، لوصلوا إلى المقصود. فإذا ثبت هذا فالبيان مقترن بالمبين، فإذا أخذ المبين من غير بيان صار متشابهًا، وليس المتشابه في نفسه، بل الزائغون أدخلوا فيه التشابه على أنفسهم فضلوا عن الصراط المستقيم"اهـ مختصرًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت