وجنان الخلد بالمرتب الشهري الذي يتلقونه من الطواغيت .. باعوا آخرتهم بدنيا السلاطين .. وظفوا علمهم فيما يصب في خدمة الطواغيت .. وليس في خدمة التوحيد والملة .. نصروا طواغيت الحكم وخذلوا الموحدين .. تدور فتاويهم مع السلطان حيث دار، وحيث أراد .. كذبوا أمتهم وما صدقوها النصح .. انشغلوا في كل مسألة وفصلوا فيها أحسن تفصيل .. إلا ما له مساس في حياة الشعوب وواقعهم فلم يبينوه .. لا إله إلا الله لا تقبل عندهم إلا إذا كانت لا تعارض مصالح طواغيت الحكم .. أما إذا جاءت لا إله إلا الله مغايرة لمصالح وسياسات الطواغيت رُدت بزعم عدم الوقوع في الفتنة .. هذا الذي يقوله الناس عنكم .. هذا الذي يتناولونه في مجالسهم العامة والخاصة؟!
يقولون عنكم: ضلت الأمة لما ضل علماؤها .. تخلفت الأمة عن مواكبة الحق في جميع ميادين الحياة لما تخلف علماؤها عن دورهم الريادي والأساسي في قيادة البلاد والعباد .. وآثروا العكوف في الزوايا .. والرضى بالفُتات اليسير الذي يُرمى إليهم من الطاغوت .. !!
لا تلوموا الناس ـ أيها العلماء ـ ولوموا أنفسكم .. راجعوا أنفسكم .. ذنوبكم هي التي جرأت الناس عليكم .. كتمانكم للحق والعلم مؤداه إلى نتيجة حتمية لا يمكن أن تتخلف {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} .
اتقوا الله أيها العلماء .. اتقوا الله فيما علمكم الله وفيما استخلفكم فيه، واستأمنكم عليه .. اتقوا الله في الناس .. اتقوا الله في أمة الإسلام .. اتقوا الله واصدعوا بالحق ولا تخشوا في الله لومة لائم .. فغدًا إنكم لا بد لميتون .. وكل واحد منكم في قبره بعد أن يعاين الآيات كأني به يقول: ياليتني صدعت بالحق .. يا ليتني لم أكتم علمًا .. يا ليتني لم أخش فلانًا .. يا ليتني لم أتخذ الطاغوت خليلًا .. يا ليتني أُرد إلى الحياة الدنيا لأعمل صالحًا وأقول الحق .. فيقع له الندم الشديد على ما فرط في جنب الله ولات حين مندم .. !
أيها العلماء: ها قد تمايز الناس صفان فيما يخص أصنام وأوثان أفغانستان التي تُعبد من دون الله .. والله تعالى وعباده ينظرون لكم ماذا ستفعلون .. وماذا ستقولون .. وفي أي صف ستقفون .. في صف أنصار الشرك وعبادة الأوثان .. أم في صف الموحدين محطمي الأوثان .. ؟!!
نسأل الله تعالى لنا ولكم الثبات وحسن الختام .. وأن يقوي قلوبنا على نصرة الحق والتوحيد .. إنه تعالى سميع قريب مجيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
15/ 12/1421 هـ. ... عبد المنعم مصطفى حليمة
10/ 3/2001 م. ... أبو بصير