فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 117

سنة من يجدد لها دينها"والتجديد إنما يكون بعد الدروس وذاك هو غربة الإسلام. وهذا الحديث يفيد المسلم أنه لا يغتم بقلة من يعرف حقيقة الإسلام ولا يضيق صدره بذلك ولا يكون في شك من دين الإسلام كما كان الأمر حين بدأ قال تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} ... إلى غير ذلك من الآيات) [1] ."

و (لهذا لما سلط المحرفون التأويلات الباطلة على نصوص الشرع فسد الدين فسادا لولا أن الله سبحانه تكفل بحفظه وأقام له حرسا وكَلهم بحمايته من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين لجرى عليه ما جرى على الأديان السالفة ولكن الله برحمته وعنايته بهذه الأمة يبعث لها عند دروس السنة وظهور البدعة من يجدد لها دينها ولا يزال يغرس في دينه غرسا يستعملهم فيه علما وعملا) [2] .

نعم يا علماءنا الأجلاء؛

لا يزال الله تعالى يغرس لهذا الدين غرسا صالحا يصنعه على عينه يدافع به عن دينه، ومما غرس لنا ربنا سبحانه في هذه الظروف العصيبة التي عز نظيرها في تاريخ المسلمين لتكالب أمم الكفر والنفاق والردة عربها وعجمها جميعها على وأد العصبة المومنة وحال لسانهم يقول {أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} ، غرس لنا سبحانه، نبتة طيبة، ما لعطرها الفواح نظير، ولا لمنظرها الأخاذ مثيل، تلكم هي نبتة الطالبان - وأنعم بها من طالبان - ومعها القاعدة، التي لا يصح في الأذهان في هذه الأزمان قاعدة غيرها، إلا ما نسج على منوالها أو كاد .. أو زاد ... وأما ثمارها فما أدراك ما ثمارها، نصر للموحدين، شوكة في حلوق الكافرين، هدم للأصنام والتماثيل، تعرية للمنافقين، فضح للعلماء الخائنين، إظهار للعلماء الراسخين والشباب العاملين، دعم وتثبيت لمنهج المجاهدين.

إنه باختصار تجديد للدين.

عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَاسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا) [3] .

قال صاحب"عون المعبود شرح سنن أبي داود": ( .. قد عرفت مما سبق أن المراد من التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وإماتة ما ظهر من

(1) الفتاوى 18/ 297.

(2) الصواعق المرسلة لابن القيم 2/ 400.

(3) سنن أبي داود كتاب الملاحم رقم 3470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت