البدع والمحدثات قال في مجالس الأبرار: والمراد من تجديد الدين للأمة إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما).
فالتجديد معشر الموحدين متعلق تعلقا لا فكاك منه"بالعمل"لا بمجرد الكلام المعسول الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، معنويا كان هذا الجوع أم ماديا، وبخاصة أن العلماء الآن يُصنعون كما تصنع السلع الاستهلاكية، من علب مصبرة وغيرها .. ويُصَدًرون أيضا بنفس الطريقة،"فظهر أن المجدد لا يكون إلا من كان عالما بالعلوم الدينية ومع ذلك من كان عزمه وهمته آناء الليل والنهار إحياء السنن ونشرها ونصر صاحبها وإماتة البدع ومحدثات الأمور ومحوها وكسر أهلها باللسان أو تصنيف الكتب والتدريس أو غير ذلك ومن لا يكون كذلك لا يكون مجددا البتة وإن كان عالما بالعلوم مشهورا بين الناس، مرجعا لهم".
ومما ينبغي أن يعلم؛ أنه لا يلزم أن يكون على رأس كل مائة سنة مجدد واحد فقط، بل يمكن أن يكون أكثر من واحد.
قال الحافظ ابن حجر في"توالي التأسيس": (حمل بعض الأئمة مَن في الحديث على أكثر من الواحد، وهو ممكن بالنسبة للفظ الحديث الذي سقته، وكذا لفظه عند من أشرت إلى أنه أخرجه لكن الرواية عن أحمد تقدمت بلفظ رجل وهو أصرح في رواية الواحد من الرواية التي جاءت بلفظ"من"لصلاحية من للواحد وما فوقه، ولكن الذي يتعين في من تأخر الحمل على أكثر من الواحد، لأن في الحديث إشارة إلى أن المجدد المذكور يكون تجديده عاما في جميع أهل ذلك العصر. وهذا ممكن في حق عمر بن عبد العزيز جدا ثم الشافعي، أما من جاء بعد ذلك فلا يعدم من يشاركه في ذلك) انتهى.
وقال في"فتح الباري": (وهو - أي حمل الحديث على أكثر من واحد - متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها. ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفا بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد، سواء تعدد أم لا) انتهى [1] .
وبيت القصيد هنا - معشر الموحدين - بيتان:
(1) عون المعبود شرح سنن أبي داود.