1)أن إطلاق التجديد على طائفة الطالبان ومعها القاعدة ومن على دربهما، ليس من باب الانتصار لهؤلاء الأحبة بالعاطفة والحماسة، ووصفهم بما لا يستحقونه، فإن الحديث ولله الحمد يسعهم، وإن لم يكونوا هم في هذا الزمان فمن؟!
2)أن التجديد حقيقة ملموسة على أرض الواقع كما يقولون، لاهز أعواد المنابر، أو مجرد تسويد الصحائف، ولذلك لم يختلفوا في عمر بن عبد العزيز لأنه رحمه الله جمع لقوة العلم قوة السلطان فكان التجديد، الذي لم يكن له نظير، إذ من المعادلة الصعبة في تاريخ أهل السنة صعوبة الجمع بين"الكتاب الهادي والسيف الناصر".
وإذ قلنا لكم بأن الطالبان مع القاعدة مجددوا الزمان فهاكم البيان.
القاعدة والطالبان اسمان شريفان، جاءا ليبقيا، جاءا في زمن مقت الله فيه الناس أجمعين عربهم وعجمهم إلا بقية من أهل هذا الدين، يعيشون في غربة شاملة وسط أهليهم وذويهم، فضلا عن أعدائهم، ليس لهم بعد الله عز وجل إلا صلابة معتقدهم وإيمانهم، وسمو الخيط الرابط بينهم، خيط الأخوة المتين، جاءت القاعدة والطالبان ليرفعا هذا الخيط أفضل مما كان ويدفعا بتصورهم ومعتقدهم إلى الأمام، فأُحييت معالم، وبُعثت سنن، ونظفت أفكار، وأزيل غبار ... فأعيد لأهل هذا الدين الاعتبار.
وأنا أهم بالتدليل على ما جُدد على يدي هذه العصبة المؤمنة من أمر الدين تتزاحم بين عيني الصور وتقفز أمامي النماذج ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق:
1)الجهاد: صحيح أن الجهاد ولله الحمد كان قائما قبل، لكنه كان جهاد الحركة، أما الجديد مع الطالبان فجهاد الدولة وهذا قد انقطع منذ زمان، واللافت للنظر ارتفاع سقف الكيف والنوعية في جهاد هذه العصبة حتى يمكن القول بأن القاعدة أتعبت من بعدها، فإننا لا نرضى في أعمال الجهاد الآن إلا ما كان مدويا كيوم 11 شبتمبر، وفي كل خير.
2)تغيير الناس وخاصة - الخواص- لنظرتهم لأهل التوحيد: فلم يعودوا أصحاب لحى وقمصان وعطر وسواك وحسب، لا يعرفون سر الحضارة المعاصرة وتقنياتها وتكنلوجيتها، فهذه الضربة أبانت عن نضج تكتيكي واستراتيجي، جعل هبل العصر - أمريكا - تنتفض خوفا على عرشها من مارد مدرب مثقف مسلح بتقنيات العصر، عجزت أمريكا ذاتها عن اكتشاف ذلك.