الصفحة 127 من 275

تواجه كل دولة ذات غالبية إسلامية، سواء وصفت نفسها بانها إسلامية ام لا، شكلا من أشكال التحدي، المصحوب غالبة بالمطالبة بتطبيق الشريعة. بل إن البلدان التي تعتبر نفسها علمانية، مثل مصر والجزائر وإندونيسيا تجد نفسها في معمعان اضطرابات شعبية تستلهم الدين. ففي مصر، تطلب الأمر سنوات من الجهود للتصدي للإخوان المسلمين أعدم خلالها العديد من قادة الإخوان، واغتيل العديد من الشخصيات القيادية الرسمية مثل الرئيس أنور السادات، وفي الجزائر، استهدف النظام العسكري العلماني بحرب عصابات دامية شنها نشطاء إسلاميون، بعد أن احبطت الحكومة طموحاتهم في إنشاء جمهورية إسلامية من خلال الانتخابات الشعبية. وفي إندونيسيا، يحظى الحزبان الإسلاميان الكبيران لكن المتنافسين بدعم قرابة 70 مليون مواطن تلقي العديد منهم علومه في مدارس ذات توجهات دينية (وتدرس اللغة العربية في الغالب) بناها الحزبان في مختلف أرجاء البلاد.

نظرة لهشاشة المؤسسات السياسية العلمانية، وضعف المجتمع المدني، واختناق الإبداع الفكري، يواجه معظم العالم الإسلامي ركودة اجتماعية واسعة). وترجع هذه الحالة جزئية إلى إرث الاستقلال الحديث، الذي لم يخلف وراءه هياكل دستورية قابلة للبقاء؛ وإلى الصعوبات المستمرة التي تواجه ربط الدين بالسياسة في سياق وعي سياسي كبير يستلهم الدين؛ وإلى تزايد التطلعات الاجتماعية الاقتصادية دون أن تتحقق وإلى التأثيرات التالية لصراعات إقليمية معينة أو حتى الصراعات السياسية العالمية، لكنها مشكلة تتفاوت حدتها بين بلي وآخر، ومن ثم لا يمكن تبرير إصدار أحكام مسبقة أو قاطعة بخصوص المستقبل السياسي للعالم الإسلامي ككل.

بالإضافة إلى ذلك، تشكل الأسباب العلمانية مثل الفساد والتوزيع غير العادل للثروة مصادر رئيسية ايضا لعدم الاستقرار السياسي، حتى لو بدا الدين الحافز الأول للاضطراب السياسي. فبعض البلاد الإسلامية تعاني من فقر مدقع، مثل افغانستان التي يقل فيها إجمالي الناتج القومي عن 200 دولار لكل فرد، وباكستان التي يقارب فيها 500 دولار، في حين يتجاوز عتبة 20

, 000 دولار للفرد في الكويت المجاورة. كما أن الاختلافات في مستويات المعيشة ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت