فهرس الكتاب
بارزة بين البلدان فحسب، ولكن ضمن البلدان أيضا، حيث لا تخجل بعض النخب من سعيها وراء تكديس الثروة (والاستمتاع بها في السر غالبا) برغم الحرمان الاجتماعي السائد.
كما أن الوقائع المشاهدة بكثرة للإثراء الشخصي للحكام في العديد من البلدان الإسلامية أضفت درجة من الإثارة على تماثل ممارسة السلطة السياسية مع تكديس الثروة، وهو سلوك لا يتفق تماما مع التعاليم الإسلامية الصارمة. واقتران مثل هذه الحالات من الإشباع الذاتي الشره مع الضعف المتفشي للمجتمع المدني، حيث تعمل بيروقراطية الدولة المترقلة وغير الكفوءة كطفيليات اجتماعية تخنق الدينامية الاقتصادية ونديم الفقر المدقع، يثير لا محالة الاستياء الشعبي ويزيد من جاذبية الدعوة الإسلامية. فالتطبيق الصارم لاحكام الشريعة كما يقول بعض المشايخ للناس، سوف يستاصل نفاق هذه النخب الحاكمة.
والحق يقال، أن الفساد داء مستوطن في معظم الدول النامية، وبخاصة الدول تلك ذات الاقتصادات البترولية. وفي هذا الخصوص، حلت نيجيريا في المركز التسعين في النزاهة البيروقراطية من بين واحد وتسعين بلدة مدرجة في
دليل ملاحظة الفساد، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية في سنة 2001. وتحتل إندونيسيا المرتبة الثامنة والثمانين فيما تشغل باكستان المرتبة التاسعة والسبعين، حيث توجد في نفس الفئة مع بلدان غير إسلامية مثل روسيا (صاحبة المركز التاسع والسبعين) ، والهند المركز الحادي والسبعين) وبعض البلدان المصدرة للمخدرات في أميركا اللاتينية.
وأيا يكن الأمر، فإن الاحتمال الأكيد هو أن غالبية الدول الإسلامية سوف تبقى ضعيفة، وغير كفوءة، تهزها الاضطرابات السياسية المتكررة، ومستاءة من الغرب، لكنها ستبقي منشغلة بمشاكلها الداخلية وبنزاعاتها مع جيرانها. وستزيد حالتها من انعدام الأمن الدولي وتولد انفجارات دورية للإرهاب، وتوجد جوة من التوتر المتفشي، وحيث أن الضعف بستولد الضيق الاجتماعي، فإن المشاعر المعادية لأميركا ستنتج عن عداوة دينية معينة بقدر ما ستكون نتيجة ثانوية للمظالم الوطنية أو الصراعات الدينية، وأكثر ما يبرز من بين هذه المظالم