الصفحة 131 من 275

السياسية، استياء العرب من الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل). وقد انتشر هذا الاستياء تدريجيا إلى المسلمين غير العرب أيضا في إيران وباكستان، ومؤخرة، ظهرت الشكوك بين الأفغان والمسلمين في آسيا الوسطى من أن أميركا تدعم الجهود الروسية في احتواء انتشار الإسلام في البلدان الجنوبية الجديدة المجاورة لروسيا. وكل ذلك يولد هوية سياسية إسلامية معادية لأميركا بوعي او بدون وعي

ان المسالة الأساسية التي يطرحها الاضطراب المتفشي داخل دار الإسلام تحدد نفسها سياسية من وجهة نظر الأمن الدولي. هل الأصولية الدينية في موجة المستقبل؟ أم هل ستنتصر الراديكالية المغلفة بلبوس الإسلام؟ هل المجتمعات الإسلامية غير قادرة على التحول إلى نظم سياسية ديموقراطية بسبب تقاليدها وتعاليمها الدينية؟ هل يوجد عدم توافق جوهري بين الإسلام والحداثة - مع تعريف الأخيرة على نطاق واسع بانها التجربة المعاصرة (والسريعة الانتشار عالميا) لأميركا وأوروبا والشرق الأقصى ذات التوجهات العلمانية المتزايدة؟ تصبح المسالة اكثر تعقيدة عندما يتقدم المرء في التمعن في الأسئلة السابقة.

في العقدين الأخيرين - منذ استيلاء رجال الدين على السلطة في ايران - اصبحت الأصولية الإسلامية الشغل الشاغل للغرب. ومع تراجع الإرهاب الذي مارسته منظمة التحرير الفلسطينية العلمانية مؤخرة، وتزايد الاعتماد على الإرهاب من قبل المنظمات الشيعية المدعومة من إيران ونظيراتها السنية المدعومة من السلفيين (ومنهم أسامة بن لادن الذي أصبح الرمز الأكثر شهرة) ، اخذت وسائل الإعلام الغربية تميل إلى التشديد على أن الأصولية الدينية بوصفها قوة متنامية وتزداد انتشارا في العالم الإسلامي. وغالبا ما يوصف الاضطراب داخل البلدان الإسلامية الأكثر رسوخا بأنه ينذر باستيلاء الأصوليين على الحكم فيها.

غير أن الظاهرة الأصولية بدت كانها تفقد زخمها حتى وقوع الاحتلال الأميركي للعراق سنة 2003 والزيادة الناتجة في تطلعات رجال الدين الشيعة. بل حتى في إيران، أصبحت العناصر الأكثر اعتدالا داخل الحكومة الدينية اكثر ثبات وانتقادة العقائدية المتحجرة والرقابة الاجتماعية التي يفرضها الأئمة. وبعد مرور عشرين عاما على انتصار الثورة الأصولية، صار الخطاب العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت