الصفحة 135 من 275

لا شك في أن الأصولية الإسلامية تغذي من الكراهية المعادية للغرب والتي طالما كانت المصدر الاساسي لحيويتها السياسية. وتجدر الإشارة إلى أنه باستثناء الحالتين الخاصتين جدة للشيعة في ايران وجنوب لبنان الذي احتلته إسرائيل، لم يسقط في ايدي اصوليين رجعيين وشديدي العداء للغرب سوى في افغانستان، التي دمرها السوفيات، وقسم من السودان. وإذا لم تتوخ الولايات المتحدة الحذر، فقد يحدث ذلك في أجزاء من العراق ايضة. لقد تم إحباط الجهود التي تبذل للاستيلاء على السلطة في بلدان مسلمة علمانية مثل مصر والجزائر وإندونيسيا، في حين أن الحكومات المحافظة نسبية والتي تعرف نفسها ظاهريا بانها إسلامية مثل الحكومة المغربية لا يزال بوسعها احتواء الجاذبية السياسية اللاصولية الدينية.

من المرجح أن باتي التحدي السياسي الأكثر ديمومة، وبخاصة في البلدان الإسلامية ذات الأغلبية السنية، من محركات شعبية تنادي بالإسلامية (6) كايديولوجية سياسية شاملة، لكنها تدعو إلى حكومة دينية من هذا النوع. تجمع هذه الحركات، التي يقودها عادة مثقفون غير مشيخيين، بين الصفة الشعبية النشطة والالتماع الديني، وغالبا ما ينتقد الإسلاميون صراحة الأصولية الدينية، التي يعتبرونها رجعية وتحلق عکس النتائج المرجوة، وهم يسعون إلى صياغة رد إسلامي على المعضلات السياسية والاجتماعية المعاصرة التي يعتقدون بأن الأصولين الدينيين يتجاهلونها. وليس من المفاجيء أن تلقي الحالة الشعبية - صهر القوة الدينية مع المذهب الاجتماعي السياسي - صدى واسعا لدى جيل الشباب المتململ

يقوم المثقفون العصريون الذين تلقوا تعليمهم في الغرب في الغالب بمناقشة العلاقة بين الإسلام والديموقراطية والحداثة في كل بلد إسلامي تقريبا. وغالبا ما يكون هذا النقاش غير مكتمل، ومتشربة بالروح الإسلامية، ومتناقضة من الناحية السياسية. وغالبا ما يكون الخطاب السياسي الإسلامي مرتبطة بالاستياء المزمن من السيطرة الغربية. لكن تميل العناصر الأكثر انفتاحا على الغرب في طبقة المثقفين المسلمين إلى التشكيك على وجه الخصوص في مفاهيم مثل «صراع الحضارات، مثل هذه الافكار بالنسبة إليهم، تمثل تاكيدة لمشاعر التفوق لدى الأوروبيين أو الأميركيين او الإسرائيليين. ينبغي علينا الا نغفل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت