فهرس الكتاب
أن معظم دار الإسلام لم يتحرر من الحكم الاستعماري إلآ قبل جيلين فقط. ولا تزال ذكرى هذا التاريخ لون المناقشات وتجعلها اكثر انفعالا.
بالنظر إلى الموضة السائدة هذه الأيام، غالبا ما يتوسل المفكرون الإسلاميون والديموقراطية .. لكن هذا المصطلح يتصل بالقدر نفسه باستفتائية شعبية توجهها المبادئ الدينية. كما أن الخطاب السياسي الإسلامي يميل أيضا إلى التقليل من شأن المعضلات الاقتصادية التي تواجه البلاد الإسلامية، والتي يزيد من حدتها النمو السريع للسكان، برغم أن الفشل الواضح للنظام الاقتصادي الذي تسيطر عليه الدولة دفع بعض المناصرين للأسلمة. الذين كانوا يفضلون في وقت مضى تأميم الاقتصاد لأسباب دينية - إلى الاعتراف بان اتخاذ تدابير التحرير الاقتصاد، استنادا إلى الملكية الخاصة وآلية السوق، شرط مسبق للنمو الاقتصادي
إن العلاقة بين الحرية السياسية والدين اكثر تعقيدا بكثير. فالديموقراطية العلمانية الغربية مفهوم مثير للمشاكل بالنسبة للإسلاميين، لانه يقتضي في نظر الكثيرين منهم وجود مجتمع إلحادي بالضرورة. وهم يفسرون الاتجاهات العلمانية في الغرب على انها تعبر عن أقول التفوق الديني. وهم يعتقدون بأن الميل السائد في الغرب نحو اعتبار ما يتعارض مع القانون فقط منافية للاخلاق، يحرم الغرب من القدرة على إصدار أحكام اخلاقية، وبالتالي يتعزز التزام الإسلاميين بالشريعة بتصورهم أن الفصل بين الكنيسة والدولة يعني إلغاء العلماني للديني. ونتيجة لذلك، تظل مسالة رسم الخط الفاصل بين الحرية المدنية والمحتوي الديني في الدولة الإسلامية معضلة محيرة. ويشتد الحوار الإسلامي ويحتدم حول هذه القضية دون التوصل إلى نهاية حاسمة).
في بعض النواحي، تذكرنا الراديكالية الاجتماعية الدينية للحركات الإسلامية السياسية بالمراحل الأولى للأحزاب الشعبية الكبيرة، اليمينية واليسارية على السواء، التي انتشرت في أوروبا قبل قرن ونصف من الزمن مع بداية الثورة الصناعية وما نتج عنها من مظالم اجتماعية. تضمن رد الفعل على هذه المظالم التصور الذي يقضي بأن تلعب الدولة دورا محوريا في الحياة الاقتصادية للمجتمع من اجل تعزيز العدالة الاجتماعية. كما تضمن مقولة مشابهة