الصفحة 139 من 275

تفيد بان المجتمع الحديث ايضا بحاجة إلى نظام قيم دينية، وان من واجب الدولة أن تضعه موضع التنفيذ. في اوروبا، كان حل معضلة الدولة - المؤلمة في الغالب. اسهل على الأحزاب الديمقراطية المسيحية نظرا للإذعان التدريجي لكل من المجتمع والدولة الحكم القانون المحايد من الناحية الدينية. لكن الاقتراح الإسلامي بان الدولة المنصهرة مع القيم الإسلامية ستكون أكثر عدالة بطبيعة الحال، وان المجتمع الذي يخضع لأحكام الشريعة سيكون أطهر من الناحية الأخلاقية، يعز الجاذبية السياسية بالكثير من الحماسة الدينية الشديدة.

ونظرة للجاذبية الكبيرة المحتملة لهذه الأفكار، تمثل الحركات الشعبية الإسلامية الراديكالية تحدية قوية لكل من الحكومات المحافظة والحكومات الدينية

ظاهريا على السواء وللانظمة الأكثر علمانية التي تستند إلى الجيش في الغالب) مثل الجزائر ومصر وإندونيسيا، كما أنها تمثل تحديا لتركيا، وإن يكن اكثر حذرة ومواربة، لكن الإسلامية قد تكون اكثر من مجرد منافس ناجح للأصولية الإسلامية، فهي ربما ترمز إلى أن الحضارة التي كانت مزدهرة ذات يوم ثم دخلت في رقاد قد بدات بالانتعاش مجددة.

إن الاتجاه الغربي، والأميركي على وجه الخصوص، نحو التركيز على المظاهر الرجعية والفظيعة للأصولية الإسلامية، وبخاصة في إيران وافغانستان تحت حكم طالبان، يعكس الجهل المطبق بحدة النقاشات التي تدور بين المثقفين الإسلاميين ذوي الميول السياسية وافتها الثقافي. فهذه النقاشات لا تتلاءم تماما مع الفكرة النمطية بان الإسلام متحر في قالب من القرون الوسطى، ومعاي بطبيعته للحداثة وعاجز عن استيعاب الديموقراطية.

غير أن هذه النقاشات لا تأخذ بالضرورة طابع الحوار الهاديء. فالأصولية الإسلامية فضلا عن الحركات الشعبية الإسلامية تنطويان على مظاهر متطرفة بما في ذلك الاعتماد على العنف التقليدي للاستيلاء على السلطة او على الإرهاب. وقد تحول معظم هذا التطرف نحو الداخل، فنتج عنه سفك للدماء بين الحين والآخر داخل الدول الإسلامية كل على حدة. وقد ساعد غياب التقاليد الديموقراطية في غالبية الدول الإسلامية في تفريخ جمعيات أو حركات سرية الجات إلى اغتيال مناوئيها. كما كان للوجود المتزايد للمسلمين في أوروبا الغربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت