فهرس الكتاب
تأثيره في العقود الأخيرة من حيث تصوير الإرهاب إلى فرنسا والمملكة المتحدة والمانيا وإسبانيا على وجه الخصوص.
ومع ذلك، ينبغي ان يحدث تغير سياسي سلمي في بعض البلدان الإسلامية الممتدة بين إندونيسيا والبحرين، وتونس، والمغرب، وحتى إيران الأصولية، ناهيك عن تركيا - يظهر انه يمكن أن تترسخ الثقافة السياسية الأكثر اعتدالا حتى عند الجماهير الإسلامية المضطربة، وفي هذا السياق المتقلب، ينبغي النظر إلى الحركات الشعبية الإسلامية والأصولية الإسلامية على أنها متداخلة جدليا، الأمر الذي يعكس الاضطراب الثقافي داخل العالم الإسلامي. تمثل الأصولية الإسلامية (الطريحة) إسلام ما قبل الحداثة وما بعد الاستعمار کردة فعل تجاه الغرب المسيطر والعلماني، وتمثل الحركة الشعبية الإسلامية (النقيضة) الجهد الذي يبذل للتغلب على ما خلفته السيطرة الغربية وذلك باستيعاب بعض عناصر الحداثة مع إعطائها رموزة مقابلة بطريقة عقائدية وديماغوجية في الغالب من خلال إطار إسلامي.
لم يظهر والمزج، بعد، لكنه سياتي على الأرجح في عدة مظاهر، قليل منها إن وجد، ديموقراطي حقا في باديء الأمر. ومع ذلك، فإن العالم الإسلامي المتنوع لبس محصنا من تأثير الاتصالات العالمية والتعليم الواسع النطاق. وستقوم البلدان الإسلامية، الواحدة تلو الأخرى، وبشكل تدريجي ومؤلم جدا في بعض الحالات، بتكييف القواعد السلوكية للإسلام مع السياسات المعاصرة التي تستند إلى التعبئة الاجتماعية التشاركية على نطاق واسع.
ستتفاوت هذه التكيفات لان الإسلامية، خلافا للماركسية، ليست إيديولوجية شاملة تقدم الإرشاد والتوجيه في كافة نواحي الوجود الاجتماعي. وقد تقدمت الإشارة إلى خلوها من التوجه الاقتصادي. ولا بد أن يكون لرغبتها في استيعاب الحداثة التكنولوجية للتوصل إلى القوة الوطنية نتائج غير مقصودة. بل إن تأييدها الديموقراطية قولا لا فعلا سيؤدي بمرور الزمن إلى إضفاء الشرعية على الحقوق المدنية وفصلها عن الدائرة الدينية. وبالتالي سوف يتسع نطاق البغد العلماني باطراد، فيما تدفع الحركة الشعبية الإسلامية باتجاه تغيير اجتماعي و سياسي، وإن لم تكن هي التي تحددة في آخر الأمر.