فهرس الكتاب
لن تكون العملية منتظمة حتما. ففي بعض الأحيان، تصبح الحركة الشعبية الإسلامية متطرفة ومتعصبة، لاسيما عندما توقدها إثنية معينة أو مظالم تثير العداء للاجانب. ومع ذلك، لا يمكن القول إن الإسلام من الناحية الدينية اكثر عداء للديموقراطية من المسيحية او اليهودية أو البوذية، فقد شهدت المجتمعات التي تدين بهذه الأديان تجاربها الخاصة مع الطائفية الأصولية، لكن الاتجاه السائد في كل حالة كان نحو التعددية السياسية، من خلال التوفيق المطرد بين العلماني والديني.
إذن على الولايات المتحدة أن تتجنب نقل انطباع بانها تنظر إلى الإسلام بانه مختلف جدا من الناحية الثقافية، بحيث لا يمكنه التقدم عبر مراحل التطور السياسي نفسها التي مر بها العالمان المسيحي والبوذي. فمما لا شك فيه أن تحول المانيا واليابان إلى ديموقراطيتين قويتين في يومنا الحاضر لم يكن امرة بديها قبل ستين عاما. ولم يكن تحول كوريا الجنوبية وتايوان إلى ما هما عليه الآن بينا بذاته قبل عشرين عاما. ولم تكن قدرة إندونيسيا على إزاحة رئيسين عن كرسي الحكم بطريقة سلمية بسبب إساءة استخدام السلطة أمرا محتملا قبل ذلك بخمسة أعوام. كما أن قدرة إيران على تنظيم انتخابات حرة نسبية بدت امرأ بعيد الاحتمال حتى وقت قريب جدا. ثمة حاجة إلى الدعوة الحساسة سياسيا إلى وحدة الأديان ليس من اجل التغلب على المشاعر المعادية للغرب داخل العديد من البلدان الإسلامية وحسب، وإنما أيضا للتغلب على التصوير النمطي العام في اميركا الذي يحد من المرونة الأميركية في مسعاها لتحقيق الأمن القومي
في النهاية، من مصلحة الأمن القومي الأميركي أن يرى المؤمنون بالإسلام انفسهم جزءا من المجتمع العالمي الناشئ كما هو الحال بالنسبة إلى المناطق غير الإسلامية الأخرى من العالم الأكثر ازدهارة وديموقراطية حالية. ومن المهم بالقدر نفسه ألا تنظر العناصر النشطة سياسية في العالم الإسلامي إلى الولايات المتحدة على أنها العقبة الرئيسية التي تحول دون إعادة انبعاث الحضارة الإسلامية، وانها الراعي الأساسي للنخب السياسية الرجعية من الناحية الاجتماعية والتي تعمل لمصلحتها الخاصة من الناحية الاقتصادية، أو أنها الداعم للدول الأجنبية التي تسعى إلى إبقاء هيمنتها شبه الاستعمارية على الشعوب الإسلامية المختلفة أو استعادة تلك الهيمنة. بل الأهم من ذلك أن يعمد المعتدلون