الصفحة 167 من 275

بنفسها عن الحكام الحاليين للسعودية ومصر وتضغط من أجل إحلال الديموقراطية من الداخل، وإن كان ذلك على حساب المصالح الأميركية في المنطقة.

من الواضح أن الاتحاد الأوروبي، عندما يبدا بتحديد مصالح سياسته الخارجية الخاصة، لن يبقى مجرد متفرج سلبي على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط أيا تكن أو داعم متذمر لها، بل إن الشرق الأوسط بالذات هو الذي دفع الاتحاد الأوروبي لا إلى البدء بصياغة أول استراتيجية حقيقية مشتركة وشاملة فحسب، وإنما إلى تحدي الاحتكار الأميركي للفصل في نزاعات المنطقة أيضا. ففي إعلان اشبيلية الصادر في 22 حزيران/يونيو 2002، اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة مهمة في صياغة تصور لحل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يختلف بشكل جوهري عن التصور الأميركي (12) . كما أن الخلافات الحادة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشان عواقب الحرب على العراق والتغيير السياسي المحتمل في إيران قد يحث على مزيد من الحزم الأوروبي

تمتلك اميركا على المدى القصير، القوة والإرادة لإهمال آراء اوروبا ويمكنها أن تسود باستخدام قوتها العسكرية وأن تدفع مؤقتا أوروبا على م إلى التكيف مع ذلك بشكل مؤقت. غير أن الاتحاد الأوروبي يملك الموارد الاقتصادية والإمكانات المالية لإحداث فرق حاسم في استقرار المنطقة على المدى البعيد. وبالتالي لن يمكن التوصل إلى حل قابل للبقاء في المنطقة ما لم تعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معا. إن أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى أوروبا توازي على الأقل أهمية المكسيك بالنسبة إلى أميركا، وسوف يسعى الاتحاد الأوروبي، فيما يعمل على تحديد نفسه ببطء، بشكل متزايد إلى تاكيد مكانته. بل ان الشرق الأوسط هو المكان الذي يمكن فيه أن تتخذ فيه الخارجية الأوروبية موقفا واضحا ضد أميركا، لأول مرة منذ الانهيار في السويس سنة 1956.

ومع ذلك، فإن انقسام المجتمع الأوروبي الأطلسي بخصوص الشرق الأوسط يمكن علاجه. فثمة إجماع دولي لافت بشان جوهر معاهدة سلام نهائية إسرائيلية فلسطينية. بل توجد مسودات لمعاهدة سلام محتملة تخطى كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت