الصفحة 205 من 275

الأصولي، وغالبا ما يكون هذا الراي ضمنيا رغم الإعلان عنه صراحة أحيانا. وترى هذه المقولة أن أصل المشكلة ثقافي وفلسفي بوضوح، لا معضلات تاريخية وسياسية لمناطق معقدة ومتشابكة وان تكن مجراة. وبالتالي ينبغي عدم النظر إلى المواجهة الأميركية الأخيرة مع الإرهاب على انها تح سياسي نابع من التاريخ المعاصر للشرق الأوسط، وإنما كجزء من تهديد إسلامي عالمي اكبر للحضارة الغربية يستدعي ردا عالميا مكافئة معادية للإسلام (توجه عناية القاريء إلى أن الفصل الثاني عرض نظرة مختلفة تماما عن الإسلام) . >

ومع ذلك فإن أي إعادة ترتيب استراتيجية جدية للأوضاع يجب أن تستند إلى أهداف وقيم مشتركة دائمة، إنا أريد أن تكون أكثر من مجرد تكيف تكتيكي مؤقت. وقد يكون التكتف في السياسة ضروري في بعض الأحيان، لكنه مضر ايضأ بالالتزام البعيد المدى، إذ إنه ينبع من مشاغل مؤقتة، ويمكن أن تأتي في النهاية بعكس النتائج المرجوة، وان تحفز على انعدام الاستقرار وانعدام القدرة على التنبؤ، وكلا الأمرين يتوضان الإذعان الدولي المستقر للقيادة الأميركية ولكي ينظر إلى تلك القيادة على أنها شرعية، يجب أن تعكس مصالح شاملة؛ ولكي تكون فعالة، يجب أن تحظى بدعم حلفاء يشاركونها في القناعات الشعبية والقيم المجتمعية.

لذا من المشكوك فيه أن تستفيد المصالح الأميركية بعيدة المدى باستبدال تحالف الديموقراطيات القائم حاليا بائتلاف عريض جديد مصمم للقمع المناهض للإسلام أو الإرهاب، وفي أحسن الأحوال، يمكن أن يفيد مثل هذا النوع من إعادة الهيكلة كعلاج قصير الأمد وحسب، إذ سينقصه الجلد اللازم للرد المنسق والمدروس عموما على المشكلات العديدة التي يواجهها العالم اليقظ من الناحية السياسية. على سبيل المثال، على الرغم من أن التعاون الوثيق مع روسيا شيء مرغوب فيه من الناحية الاستراتيجية وفي وقت المناسب من الناحية التاريخية

يبحث هذا الموضوع بمزيد من التفصيل في القسم التالي)، فلا يزال ينقص روسيا الوسائل الاقتصادية والمالية والتكنولوجية اللازمة للتصدي للاخطار المتعاظمة لحدوث اضطراب اجتماعي واسع النطاق وفوضى سياسية في البلقان العالمي الجديد. والأمر نفسه ينطبق على الهند. فليس في وسع الإثنين الحلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت