نسمة (في مقابل 280 مليونة في أميركا ينفق اقل من نصف ما تنفقه أميركا تقريبا على الدفاع. كما أنه في السنين الخمسين الأخيرة، تم نشر القوات الأميركية على التراب الأوروبي بغية حماية أوروبا من التهديد السوفياتي. بل إن أوروبا كانت فعلا محمية أميركية طوال فترة الحرب الباردة. وحتى بعد الحرب الباردة، كانت القوات الأميركية راس حربة المجهود العسكري الذي بذل في إخماد أعمال العنف التي اندلعت في دول البلقان الأوروبية. كما كانت اوروبا المستفيد من الناحية الاقتصادية من الدور السياسي والعسكري الباعث على الاستقرار الذي لعبته الولايات المتحدة في كل من الشرق الأوسط الذي تعتمد على نفطه أوروبا اكثر مما تعتمد أميركا والشرق الأقصى(الذي يتزايد حجم التجارة الأوروبية معه باطراد) . وهكذا كانت أوروبا بمثابة راكب بالمجان بالنسبة للأميركي العادي.
لكن ماذا لو قررت أوروبا الكف عن التصرف كذلك؟ هل ستصبح أميركا أفضل حالا؟ هل ستكون العلاقة الأطلسية أوثق وأكثر ازدهارة؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، على المرء أن يتخيل الظروف التي ينبغي أن تسود لكي تنمي اوروبا الإرادة السياسية اللازمة لمضاعفة ما تنفقه على الدفاع، وامتلاك قدرات عسكرية تناظر قدرات أميركا. ومثل هذا الجهد يتطلب المزيد من الوحدة السياسية بين الدول الأوروبية المختلفة وتوقة شعبية شديدة لكي تصبح أوروبا - على غرار اميركا - مكتفية ذاتية في مجال الدفاع. لكن مع زوال التهديد السوفياتي وتحول روسيا إلى قوة متوسطة المستوى، فإن الحافز لهذين الشرطين يمكن أن ياتي فقط من الإدراك الواسع بان السياسات الأمنية الأميركية تشكل تهديدا كبيرة السياسات أوروبا، ومن الرغبة الشعبية الأوروبية الشديدة في تحرير أوروبا من اعتمادها الأمني على اميركا. >
بعد أن أصبحت الإمكانات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي تضاهي إمكانات اميركا، وبعد تكرر التصادم بين الكيانين بشان مسائل مالية وتجارية، فإن بروز أوروبا من الناحية العسكرية قد يجعل منها منافسة مرعبة لأميركا، ولا مفر من أن تشكل تحديا للهيمنة الأميركية. لكن لن يكون