من السهل إقامة شراكة متساوية حقة بين هاتين القوتين العظميين، لأن أي تعديل من هذا النوع يستدعي تقلصة كبيرة في التفوق الأميركي وتوسعة كبيرة مساوية للتفوق الأوروبي. ولن يعود الناتو حلفة تقوده أميركا، أو قد يؤول إلى الزوال، وإذا كانت أميركا تستاء من سلوك فرنسا. كقوة عظمي - كانت قادرة على صرف النظر عنه باعتباره تعبيرة غريبة وعديم الأهمية عن طموحات زائفة. فإن أوروبا التي تقوم بما يكفي، في مجال الدفاع، ستشكل حتما بالنسبة لأميركا حالة حادة من الإزعاج ما بعد الهيمنة
إن أوروبا المعتمدة على نفسها من الناحية العسكرية، والتي تشكل قوة اقتصادية عالمية شاملة مثل اميركا، ستواجه الولايات بخيار مؤلم: إما أن تنفصل عن أوروبا جملة أو تشركها على قدم المساواة في مسؤوليات منع السياسة على نطاق العالم اجمع. وسيكون انفصال القوة الأميركية عن الطرف الغربي للقارة الأوراسية مساوية لترك اوراسيا تواجه نزاعات جديدة لا يمكن التنبؤ بها بين المتنافسين الأوراسيين الرئيسيين، لكن تقاسم السلطة في شراكة عالمية متناظرة لن يكون سهلا أو خالية من المتاعب.
إن أوروبا القوية سياسية، والقادرة على المنافسة اقتصادية وغير المعتمدة على الدعم العسكري الأميركي، ستنافس دون شك السيادة الأميركية في منطقتين حيويتين من الناحية الاستراتيجية لأميركا: الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، سيظهر التنافس في الشرق الأوسط أولا، بحكم قربه الجغرافي من اوروبا واعتماد اوروبا الكبير على نفط تلك المنطقة، ونظرا لاستياء العرب من السياسات الأميركية، فسوف تلقى المقترحات الأوروبية استقبالا متعاطفة، في
حين سيؤدي ذلك إلى خسارة إسرائيل مكانتها المتميزة التي تمتعت بها بوصفها الدولة التابعة المفضلة لدي أميركا.
ومن المرجح أن يلي ذلك تحد أوروبي في أميركا اللاتينية. فلدى الإسبان والبرتغالين والفرنسيين روابط تاريخية وثقافية قديمة العهد مع المجتمعات الأميركية اللاتينية، وستكون الروح القومية في أميركا اللاتينية سريعة الاستجابة للروابط الثقافية والاقتصادية والسياسية القوية مع اوروبا الحازمة، وهو ما سيضعف السيطرة الاقتصادية التقليدية للولايات المتحدة على المنطقة، وبالتالي،