ومما عزز ذلك الراي الاعتقاد الأوروبي الشائع بان اميركا تخل بواجبها عندما يتعلق الأمر بالقضايا العالمية التي تؤثر على نوعية الوجود الإنساني على المدى البعيد، وبالتالي تحفز ظهور قواعد سلوكية عامة مشتركة تتجاوز حدود القوميات، وقد أثار حفيظة الأوروبيين بشكل خاص، رفض الولايات المتحدة المفاجيء وغير المتوقع لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بتغير المناخ (بروتوكول كيوتو، وهو قرار افشل حتى الآن أي إجراء فقال بشأن القضية الحساسة دولية والملتهبة سياسية لارتفاع حرارة الأرض، وراى الأوروبيون أيضا أن الرفض الأميركي للقبول بالمحكمة الجنائية الدولية لا ينسجم مع التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان الذي طالما أعلنت عنه، ناهيك عن الضغط الأميركي القوي لصالح عقد محاكمات دولية لجرائم الحرب في أعقاب النزاعات العديدة التي جرت في يوغوسلافيا، وكان ينظر إلى العقوبات الاقتصادية الأميركية ضد إيران والعراق وليبيا وكوبا على أنها دليل على النزوات الأميركية الاعتباطية، حيث كانت الإدارات الأميركية المتعاقبة تذعن لمجموعات الضغط السياسي المحلية - حتى ولو كان ذلك يتعارض مع تقديراتها.
إن انتقاد تفرد أميركا ولا مبالاتها بالهواجس الأوروبية سابق التاريخ القضية العراقية، بل إن المانيا المؤيدة لأميركا عادة، رضخت في بعض الأوقات للفكرة الشائعة بان السلوك الأميركي أحادي واعتباطي - وتلك النظرة لم تنبثق فقط عقب انتخاب الرئيس جورج دبليو بوش. فقد ادانت الصحيفة المعتدلة عادة Frankfurtor Allgemein Zeitung(في مقالة بعنوان
القبضة الأميركية، بتاريخ 2 آذار / مارس 2000)بصراحة أميركا لعدم قبولها الثقل السياسي لأوروبا، مرجعة سبب ذلك إلى أن القارتين تعملان وفقا لنظامين سياسيين مختلفين للقيم، وأن قوانين العولمة تكتبها القوى المهيمنة. فوحدها اميركا تستطيع تحمل الاختلافات الاجتماعية المتنامية والفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء. بالمقابل يتطلب الإدراك السياسي للقارة مزيدا من السيطرة والتشريعات والتوفيق بين المصالح المتضاربة، والحد من القوة. فالسياسة الأوروبية تستند إلى المراعاة والدعم المتبادل بين الشركاءه. وبعد ذلك باسبوع، اتهمت المجلة الالمانية