الليبرالية Die Zeit، الأميركيين بأنهم يفضلون قانون الغاب، وبانهم اضلوا طريقهم في بحثهم عن أعداء جدد»،
هذه الانتقادات الحادة لاميركا لم تنبع باكملها من الحساسية العالمية الزائدة تجاه العجرفة الأميركية الأنانية، كما كان الأوروبيون يوحون بين الحين والآخر. فنظرة للضعف العسكري لأوروبا وانعدام الوحدة السياسية، توفر هذه الإدانات لأميركا للأوروبيين تعويضة هم في أمس الحاجة إليه، عن عدم تكافؤ القوى بين جانبي الأطلسي. وبإلزام أميركا جانب الدفاع القانوني والأخلاقي، اوجد الأوروبيون ميدانة مستوية للعب مع تسليح انفسهم بالفضيلة والصلاح الذي يبعث على الاطمئنان. غير أن الإدعاء لا يتجاوز هذا الحد لان الأوروبيين يعلمون اكثر من الأميركيين، أن شرخا جدية حقيقية في العلاقة الأطلسية سيكون قاتلا بالنسبة إلى أوروبا الناشئة، ولن يؤدي فقط إلى جعل اوروبا مجددة عرضة للتنافسات الداخلية والاخطار الخارجية، وإنما أيضا من المرجح أن يهدد البنيان الأوروبي باكمله، وستتور بسرعة المخاوف التقليدية من القوة الألمانية والأحقاد القومية المتجذرة تاريخية وبدون الوجود الأميركي، ستبقى اوروبا كما هي، لكن ليس كما بامل الرؤيويون الأوروبيون
في التحليل النهائي، يدرك الأوروبيون أصحاب العقول الاستراتيجية. بالرغم من الخلاف الذي ظهر بشان قرار الولايات المتحدة الاعتباطي بإزاحة صدام حسين - أن الأحادية الأميركية نابعة جزئية من الدور الأمني الفريد الأميركا، وأن التسامح معها على مضض ثمن يتعين على الآخرين دفعه مقابل الإبقاء على مقولة يستطيع الأميركيون، في عالم لا يمكن فيه الفصل بين الدوافع الاقتصادية والقانونية والأخلاقية والأمنية بسهولة. ينبع هذا الموقف من الرؤية الأميركية التاريخية لنفسها على انها حاملة راية الحرية. فلو كانت أميركا تبالغ في احترام القوانين الدولية، وتتجنب بحرص شديد إظهار عضلاتها في الساحات الاقتصادية ذات الأهمية الخاصة لدى قطاعات كبرى من جمهور الناخبين فيها، وعلى استعداد طوعي للحد من سيادتها، ولوضع قواتها العسكرية تحت ولاية قانونية دولية، فلن تعود قوة الملاذ الأخير اللازمة لمنع حدوث فوضى عالمية. وخلاصة القول، ينصح الأوروبيون بان يزينوا بتعقل ما سيلحق بهم وبالآخرين،