الصفحة 223 من 275

الأختيار: السيطرة على العالم أم تبادة العالم

البنيان الأوروبي. ومن ثم سوف يكتسب الاتحاد الأوروبي في آخر الأمر سعات القوة السياسية العسكرية، تماما كما تطور الشركات الضخمة المتعددة الجنسيات موظفيها الأمنيين المسلحين من أجل حماية مصالحها الحيوية، لكن حتى في تلك الحالة، ستظل الجهود العسكرية الأوروبية لعدة سنين قادمة مكملة بدرجة كبيرة للقدرات العسكرية الأميركية وليست منافسة لها.

علاوة على ذلك، إن في صالح الجميع ولا أن تكون الجراة الأوروبية في النهاية مدفوعة بشوفينية أوروبية تتخطى الحدود القومية. وهذا يعني أن أوروبا الأقوى سياسية وعسكرية، سيحكمها في سلوكها الدولي ضبط النفس، النابع من القيود المتأصلة في الطبيعة المعقدة لوحدتها القارية ومن الخاصية المخلفة الهويتها السياسية. وبما أن أوروبا ليست مفعمة بحماسة تبشيرية أو تعصب مدعي الفضيلة، يمكن أن تصبح في الغد المثال والدافع للتعددية المسؤولة التي يحتاج العالم إليها في نهاية المطاف.

وينبغي الا تحجب حدة الاختلافات التي ظهرت بين جانبي الأطلسي حول العراق، أن أوروبا التعددية في جوهرها وأميركا الأحادية إلى حد يسهمان في عقد زواج مصلحة عالمي مثالي. فإذا أرادت أميركا أن تتصرف بشكل منفصل، يمكن أن تكون متفوقة لكنها لن تكون على كل شيء قديرة، ويمكن أن تكون أوروبا غنية لكن عاجزة. وإذا ما علا معأ، يصبح لديها القدرة على فعل أي شيء على المسرح العالمي. ويعلم جانبا الأطلسي ذلك علم اليقين. ومع ذلك فإن أميركا - رغم انشغالها الأحادي البعد بالإرهاب، ونفاد صبرها مع الحلفاء، ودورها الأمني العالمي الفريد، وإحساسها برسالتها التاريخية - تتكيف على مضض مع التوسع المطرد لأطر العمل الإقليمية والدولي الاستشارية. لكن لا اميركا ولا أوروبا يمكنها أن تنجح كثيرة بدون الأخرى، وهما معا يمثلان جوهر الاستقرار العالمي.

يتوقف مدى حيوية ذلك الجوهر على جدول أعمال أميركا وأوروبا الذي يتجاوز القضايا التي تفصل بينهما. وجدول الأعمال هذا موجود، بالرغم من مرارة ما حدث في ربيع العام 2003. وهو يشمل بشكل ملح الآن الحاجة إلى تعاون جانبي الأطلسي من اجل التوصل إلى استقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. وكما أشرنا في الفصل الثاني، فإنه بدون مشروع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت