الصفحة 229 من 275

التوسع الرئيسية الثانية لعضويته. فقد أدى التعاون الحاصل بين حلف الناتو وروسيا، والذي كان حافزه إنشاء مجلس مشترك للناتو وروسيا، إلى زيادة صعوبة اعتراض موسكو على رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى حلف الناتو. وفي ايار/ مايو 2002، وبعد مرور وقت قصير على صياغة قرار إنشاء هذا المجلس، أعلنت اوكرانيا عن عزمها الثابت للسعي إلى عضوية حلف الناتو

وإلى عضوية الاتحاد الأوروبي في مرحلة لاحقة أيضا. ومع أنه من غير المرجح أن تفي أوكرانيا بالمعايير المطلوبة في القريب العاجل، فمن غير الحكمة حتمأ أن يرفض حلف الناتو طموحات اوكرانيا، لأن ذلك قد يعيد إحياء الطموحات الإمبريالية لروسيا. وبناء على ذلك، ستكون الخطوة المنطقية التالية الشروع في عملية تهدف إلى تشجيع اوكرانيا على إعداد نفسها العضوية حلف الناتو (ربما تتمكن من ذلك خلال هذا العقد) .

تنطبق الاعتبارات نفسها، إلى حوما على منطقة القوقاز المتفجرة، وهي الآن تضم ثلاث دول مستقلة لكن غير آمنة (جورجيا وارمينيا وأذربيجان) ، فضلا عن مجموعة من الجيوب الإثنية الصغيرة في شمال القوقاز الذي لا يزال تحت السيطرة الروسية، وهذه المنطقة ليست محفوفة بالعداوات الدينية والإثنية الداخلية الشديدة وحسب، بل إنها أيضا كانت تقليديا موضع التركيز التقليدي للتنافس على السيطرة بين روسيا وتركيا وإيران. وفي الوضع الذي تلا سقوط الاتحاد السوفياتي، ازدادت حدة هذه النزاعات القديمة العهد بسبب المنافسة الشديدة على اقتسام مصادر الطاقة في بحر قزوين. علاوة على ذلك، ربما يكون الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يبدا السكان الأذريون الكثيري العدد في شمال غربي ايران السعي إلى إعادة الوحدة مع الوطن الأم المستقل حديثة والذي يمتلك فرصة اكبر للازدهار، مما يصب مزيدا من الزيت على الحرائق المستعرة في المنطقة

لا يمتلك الآن أي من المتنافسين التقليديين الثلاثة على السيطرة على - روسيا وتركيا وإيران - القوة لفرض إرادته الأحادية على المنطقة ككل. بل إن اتحادة بين اثنين ضد الثالث - لنقل روسيا وإيران ضد تركيا - لن يكون كافية، إذ يكمن في الخلف كل من الولايات المتحدة (عبر حلف الناتو الذي تنتمي إليه تركيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت