كعضو أساسي) والاتحاد الأوروبي (الذي تطمح تركيا إلى الانضمام إليه) . لكن بدون تدخل خارجي نشط لن يكون استمرار الصراعات الاجتماعية والسياسية والإثنية والدينية الداخلية في القوقاز مزعجة فحسب، بل من المرجح أيضا أن تتفجر في أحداث عنف دورية، كما حصل مرات عديدة منذ 1990.
يمكن أن تدفع هذه الحقيقة البديهية روسيا إلى الاستنتاج، ولو على مضض، أن الطريقة الأفضل لخدمة مصالحها هي ايجاد شكل من أشكال التعاون مع المجموعة الأوروبية الأطلسية من أجل توفير مزيد من الاستقرار، والتعاون والازدهار في منطقة القوقاز. فالحربان الدمويتان اللتان شنتها روسيا بوحشية على الشيشان، الساعية إلى الاستقلال في العقد الذي تلا تفكك امبراطوريتها التاريخية، لم تلحقا ضررة فادحة بالموقف الأخلاقي لروسيا وحسب، بل إنهما أظهرتا الحدود المادية لإمكاناتها في شن حرب إمبريالية في عصر ما بعد الامبراطورية.
في التسعينيات تولي حلف الناتو دورة جديدة بغرض الاستقرار على البلقان الذي ساده الاضطراب ولقه العنف. وخلال السنوات الأولى من العقد التالي، اتضحت الحاجة إلى إيجاد ميثاق استقرار جديد لمنطقة القوقاز - على غرار ميثاق الاستقرار الخاص بالبلقان. وبعد أن أصبح الاتفاق مع روسيا اكثر احتمالا، على ضوء مصلحتها الواسعة في التكيف مع الحلف الذي تقوده أميركاء والتوسع أيضا في الروابط الاقتصادية والسياسية بين روسيا وتركيا، قد يصبح تثبيت الاستقرار في القوقاز - كما ينبغي أن يكون - مسؤولية تقع على عاتق حلف الناتو أيضاء
في هذه الظروف، يرجح أن تعمد جورجيا وأذربيجان، اللتان أشار قادتهما علنا إلى مصلحتهما في الانضمام إلى الحلف، إلى تكثيف جهودهما من أجل نيل عضوية رسمية، وعندئذ لن تقف أرمينيا جانبا، وستتضاعف الجهود من اجل حل الصراع الأرمني الأذري الإثني والإقليمي، وهذا بدوره سيسهل تطبيع العلاقات التركية الأرمنية، وبالتالي يفتح الباب أمام أرمينيا لإقامة علاقة مع حلف الناتو. وثمة زخم إضافي لهذا التوسع الجغرافي لمهمة المحافظة على الاستقرار التي يضطلع بها حلف الناتو ناشيء، كما لاحظنا بالفعل، من القرار الاستراتيجي