الروسي بتقبل سيادة المجموعة الأطلسية في هندسة الأمن في العالم. فما إن اذعنت روسيا لحتمية التوسع المستمر للناتو - ولو لم تكن راغبة في ذلك. واختارت تجرع مرارة الوضع بالمطالبة بالمساواة الودية مع الناتو من خلال المجلس المشترك للناتو وروسيا، حتى تهاوت العقبات التي تحول دون توسيع نفوذ خلف الناتو داخل الفضاء السوفياتي السابق
كما أن القفزة العسكرية الأميركية التي تلت هجمات 11 أيلول/سبتمبر نحو جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية السابقة، أوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان، وقرار موسكو في البداية الإذعان على مضض لتلك الحقيقة، سهلا على الدول السوفياتية سابقة استكشاف الروابط الأمنية الأوثق مع المجموعة الأوروبية الأطلسية باسم الكفاح المشترك ضد الإرهاب. وقد لاحظت دول المنطقة بلا شك، أن الحكومة الروسية، ربما على كره منها وإنما ايضأ بواقعية كبيرة، لم تذعن فقط لدور امني اميركي في الجوار، المقدس حتى الآن لروسيا، بل إنها اعترفت بهذا الدور من خلال الإعلان المشترك بشأن العلاقة الاستراتيجية الجديدة الذي أعلن عنه الرئيسان بوش وبوتين في 24 أيار/ مايو 2002. وكانت لهجته واضحة لا لبس فيها: «إننا نقر بمصلحتنا المشتركة في آسيا الوسطى وجنوب القوقاز، في تعزيز الاستقرار والسيادة والسلامة الإقليمية لكافة دول هذه المنطقة - وهي نتيجة ذات مضامين جيواستراتيجية مهمة وواضحة
ومع أن ميل الكرملين نحو الغرب سابق لتاريخ 11 أيلول/سبتمبر، لكن ذلك الحدث سهل عليه تبرير موقفه في وجه الانتقادات الصادرة عن تلك العناصر من النخبة السياسية الروسية التي رأت أن حكومتها تفرط في إذعانها أمام فرض أميركا نفسها على المنطقة. وجاء القرار الاستراتيجي للرئيس بوتين من حسابات جيوسياسية واقعية: فليس أمام روسيا أي خيار نظرة لتنامي الصين في الشرق (حيث يبلغ حجم اقتصاد الصين خمسة اضعاف حجم اقتصاد روسيا وعدد سكانها تسعة أضعاف عدد سكان