روسيا)، وتصاعد عداء 300 مليون مسلم أو نحو ذلك في الجنوب (يرجح أن يزيد هذا العدد عن 400 مليون خلال العقدين التاليين) ، والضعف الاقتصادي الروسيا وأزمتها الديموغرافية (حيث هبط عدد سكانها إلى ما دون 145 مليونا وهو مستمر في الهبوط) . إذن، التنافس مع أميركا لا معنى له، والتحالف مع الصين بني الخضوع لها.
لا شك في أن روسيا لن نصبح عضوا في حلف الناتو في المستقبل القريب. لمدة عقد أو نحو ذلك. فروسيا لا تحتاج إلى وقت فحسب لكي تفي بالمعايير الديموقراطية للعضوية، بل إن اعتزازها بالماضي إضافة إلى ولعها التقليدي بالسرية بقفان في طريق تحقيق ذلك. كما فكرة توقف قبولها الآن على أصوات مناطق النفوذ الروسية السابقة مثل دول البلطيق أمر يصعب كثيرة على النخبة السياسية الروسية الحالية ابتلاعه، في حين أن الجنرالات سيجدون أنه من الصعب تحمل شرط السماح لمراقبين من الناتو بدراسة ميزانياتهم الدفاعية والسماح لخبراء الحلف بالتحقق من أسلحتهم.
لكن قد تدرك روسيا على المدى البعيد أن عضوية حلف الناتو ستوفر لها امنة إقليمية اكبر، وبخاصة مع تناقص عدد سكانها شرقا. وقد يتبين أن هذا الاعتبار هو الأكثر إقناعة في نهاية المطاف. وفي مرحلة ما، وهذا أمر يتوقف على كيفية تطور الصين، قد يؤدي التعاون المطرد بين روسيا وحلف الناتو بشان الأخطار المختلفة التي تهدد الأمن العالمي (كما صور من خلال المجلس المشترك لروسيا وحلف الناتو) إلى إقامة أساس لنظام أمني عبر أوراسيا يشمل معظم القارة، بل يمكن أن يضم الصين أيضا (سياتي المزيد عن ذلك لاحقا) .
يلزم مزيد من الوقت أيضا لكي تتامل روسيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، إذا حدث ذلك أصلا. فالعضوية تتطلب إعادة هيكلة شاملة للنظم القانونية والاجتماعية الاقتصادية في البلاد. وليس هناك طرق مختصرة: فالعملية شاملة ومعقدة في آن معا، ولا الاتحاد الأوروبي ولا روسيا مستعدان من بعيد لإجراء تكامل حقيقي. لكن لا ينبغي أن يقف ذلك في طريق عقد تسويات مؤقتة وجزئية تزيد من حجم التجارة والاستثمارات وحرية حركة اليد العاملة في كلا الاتجاهين - وكلها مصممة من أجل دمج روسيا تدريجيا في النظام الأوروبي. سوف تصبح