للمحافظة على سيبيريا، إذ لا يمكنها القيام بذلك بمفردها نظرا لتدهورها الديموغرافي وما اخذ يبرز على مقربة منها في الصين، فمن خلال حضور أوروبي واسع، يمكن أن تصبح سيبيريا في نهاية المطاف رصيدة أوراسية مشتركة، يستغل على اساس متعدد الأطراف (تجدر الإشارة إلى أن منطقة الفولغا طورها المستعمرون الألمان الذي دعوا إلى المنطقة) في حين أنه يتحدى المجتمع الأوروبي المتخم بحدود جديدة، مثيرة.
حتى ذلك الحين، سيبقى الدعم المائي للجهود المبذولة لتقوية روسيا ما بعد الحقبة الإمبريالية، والمتوسعة في تطبيق الديموقراطية، المهمة الأساسية للسياسة الأوروبية الأطلسية. ربما تحدث نكسات خطيرة، بسبب عدم ترسخ الثقافة السياسية الديموقراطية في روسيا، والطموحات الإمبريالية المترتبة لدى جانب كبير من نخبتها السياسية والميول الاستبدادية لهياكل السلطة فيها، ولا يمكن استبعاد تحول روسيا إلى ديكتاتورية تومية. لذلك على أوروبا أن تتوخى الحذر مخافة أن توفر «شراكة الطاقة الجديدة مع روسيا للكرملين مصادر جديدة لبسط نفوذه السياسي على جيرانه. ويجب أن يكون التعاون مع روسيا، متزامنة مع الجهود المبذولة لتثبيت التعددية الجيوسياسية في المجال الإمبريالي الروسي السابق، الأمر الذي يضع عتبات دائمة في وجه أي محاولة للعودة إلى الإمبريالية. ولذلك يتعين على الناتو والاتحاد الأوروبي الحرص على إدخال الدول المستقلة حديثا عن الاتحاد السوفياتي، وبخاصة اوكرانيا، في المدار المتوسع للمجموعة الأوروبية الأطلسية
يكمن الرمان في الدور الأمني العالمي المستقبلي للمجموعة الأوروبية الأطلسية. وسيشكل انضمام روسيا في نهاية المطاف بوصفها دولة أوروبية عادية متوسطة القوة (وإن كانت لم تعد روما إمبريالية ثالثة) إلى النظام الأوروبي الأطلسي اساسا اكثر صلابة وشمولا للتعامل مع النزاعات المتصاعدة في البلقان العالمي في غرب آسيا ووسطها، وسيؤدي التفوق العالمي المتاتي للمؤسسات الأوروبية الأطلسية في النهاية إلى وضع حد للصراعات المريرة على التفوق والسيادة، وهي الصراعات التي دامت طويلا بين الدول الأوروبية والحقت بها دمارة كبيرة.