غير أن تعزيز دور اوروبا في ضمان الأمن العالمي لن ينتظر، فمع أن الأخطار الجديدة التي تهدد الأمن العالمي موجهة حاليا نحو أميركا اكثر من أوروبا، وبخاصة بسبب التدخل الأميركي الأحادي المتزايد في الشرق الأوسط الناقم. لكن التهديد في التحليل النهائي لا يقبل القسمة: فأميركا المعرضة للخطر تعني زيادة قابلية تعرض أوروبا للخطر. لذلك، يجب أن يكون الرد مشتركة ويوجد لدي أميركا وأوروبا أداة مشتركة في حلف الناتو. لكن المسالة تتعلق في كيفية استخدامها، إذا أخذنا في الحسبان المهمة الأساسية للناتو والاهتمامات السياسية الأميركية - الأوروبية الخاصة، ورغبة أوروبا في امتلاك قدر من القوة العسكرية المستقلة.
اثناء الحرب الباردة، اتفق جانبا الأطلسي على طبيعة الخطر واقرا بتداخل مواطن الضعف فيهما. وكان الدفاع عن أوروبا الغربية بمثابة الدفاع عن اميركا، والعكس بالعكس. وبعد أحداث 11 ايلول/سبتمبر سادت المشاعر نفسها على جانبي المحيط، لكن لفترة وجيزة فقط. فقد كان رد الفعل الأوروبي الفوري على الهجوم التضامن الكامل مع أميركا. ولأول مرة في تاريخ حلف الناتو، تم اللجوء إلى البند الخامس الذي يعلن بالإجماع أن على كافة اعضاء الحلف المشاركة في اتفاقية الدفاع المشتركة ضد الخطر المشترك. ومع أن الولايات المتحدة اختارت عدم الاتكال على قوات حلف الناتو في الحملة العسكرية التي شنتها على افغانستان، مفضلة استخدام قواتها الخاصة وبعض الوحدات المختارة عالية الأداء من الدول الأنغلو ساكسونية الحليفة، إلا أن القوات المنتشرة التابعة لدول حلف الناتو لحفظ السلام في افغانستان ما بعد طالبان أصبحت في وقت لاحق تفوق القوات الأميركية عددا.
في الأشهر التي تلت 11 أيلول/سبتمبر، ائد الأوروبيون المتحالفون مع اميركا نظرة واشنطن بأن الإرهاب وانتشار الأسلحة هما الخطران الرئيسيان (وربما المتشابكان على الأمن العالمي، لكن لم يمض وقت طويل حتى اتضح أن الفروقات الدقيقة لكن الهامة بين وجهات النظر الأميركية والأوروبية وقفت في وجه التعاون الحقيقي بين جانبي