الأطلسي في مجال الأمن العالمي. وتحدد المسالتان الرئيسيتان اوجه الاختلاف وهما: طبيعة التهديد ومدى الرد المطلوب. >
يري الأوروبيون أن الإرهاب ناتج عن السياسة اكثر مما هو مظهر للشر، ولعل ذلك يرجع إلى أنه مالوف تاريخيا لديهم. وبوصفه كذلك، ينبغي أن يهاجم بطريقة تعترف بوجود صلة بين التدابير المباشرة لاستئصال الإرهاب والسياسات المصممة لقطع جذوره السياسية والاجتماعية. بعبارة أخرى، لا يمكن أن يكون الكفاح ضد الإرهاب مبدا تنظيمية محورية للسياسة الأمنية العالمية للغرب، بل يجب أن تركز تلك السياسة اكثر على القضايا السياسية والاجتماعية وأن تتضمن جهودة للتصدي للقضايا التي تكمن وراء العمل الإرهابي والتي يستغلها الإرهابيون وتسهم في ظهورهم. وربما كان التباعد الأكثر وضوحا بين الأوروبين القاريين والأميركيين يتعلق بتقديم كل الطرفين للإرهاب الفلسطيني: فكثير من الأميركيين، بمن فيهم بعض أعضاء الإدارة، برون أن الإرهاب شر لا علاقة له بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، في حين يميل العديد من الأوروبيين إلى اعتبار الاحتلال، وبخاصة المستوطنات، المحرض على الإرهاب.
ثانيا، عبر أحد المعلقين الألمان البارزين المختصين في الشؤون الخارجية عن ذلك بقوله: «يميل الأميركيون إلى رؤية العالم أجمع على أنه ميدان عمل للمجموعة الأطلسية، في حين يرغب الأوروبيون في العمل داخل أوروبا وفي محيطها، وهو أمر لا يزال غامضة، لكنه محدود اكثر .. برزت الفجوة بين وجهات النظر، والتي ازدادت معالمها بالتدريج عقب انتهاء الحرب الباردة، على شکل تنفيس اكثر حدة عقب أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر. فبالنسبة إلى الولايات المتحدة، ينبغي أن تكون الحرب ضد الإرهاب، على نطاق عالمي لذا كان من الطبيعي أن يشترك الناتو بشكل شامل في الدفاع عن الحضارة العالمية، حسب العبارات الملتهبة للرئيس بوش. أما بالنسبة إلى الأوروبيين، فإن ذلك يوحي بالضغط من أجل إخضاع المصالح المشتركة لأوروبا في الاستقرار العالمي للانشغال الأميركي المباشر بمحور الشره، وبخاصة انشغالها بالعراق.
وفيما تشق أوروبا طريقها نحو وحدة سياسية اكبر، وتبرز الإمكانات العسكرية الأوروبية بالتدريج (حتى وإن كان ذلك بطيئة جدا) ، يمكن أن تتوسع